الوعد، والتفضل والاحسان، أما عقلا فلا، وحجة أصحابنا وجوه: الأول أن الوجوب لا ينقرر معنا، إلا إذا كان بحيث لو لم يفعله الفاعل لاستحق الذم، فلو وجب قبول التوبة على الله تعالى لكان بحيث لو لم يقبلها لصار مستحقا للذم، وهذا محال، لأن من كان كذلك فإنه يكون مستكملا بفعل القبول، والمستكمل بالغير ناقص لذاته، وذلك في حق الله تعالى محال. |
الثاني: إن الذم انما يمنع من الفعل إذا كان بحيث يتأذى عن سماع ذلك الذم، وينفر عنه طبعه، ويظهر له بسببه نقصان حاله، أما من كان متواليا عن الشهوة، والتفرة والزيادة والنقصان لا بعقل تحقق الوجوب في حقه بهذا المعنى
الثالث: إنه تعالى تمدح بقبول التوبة في هذه الآية، ولو كان ذلك واجبا لما تمدح به، لأن أداء الواجب لا يفيد المدح، والشاء، والتعظيم.
ويخذ من هذه الآية، ومن غيرها أن أخذ الصدقات له ثلاث صور: أحداها أخذ الفقراء والمساكين أياها من المستحقين من يد المتصدق. .
الثانية: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في عهده والأئمة من بعده اباها لأجل وضعها في مصارفها التي أمر الله بها.
الثالثة: أخذ الله عز وجل أياها، وهو الإعتناء بأمرها، ووقوعها عنده سبحانه موقعا حسناء وقبولها الإثابة عليها، والمضاعفة التي وعدها.
في التعبير بأخذ الله تعالى للصدقات بعد قوله للنبي صلى الله عليه وسلم (خذ من أموالهم صدقة، تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم بكونه تعالى هو الذي باخذ ما أمره بأخذه
، فيها الحث والترغيب في الصدفة على أبلغ وجه، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما تصدق أحد بصدفة من كسب حلال طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب. إلا أخذها الرحمن بيمنه وان كانت تمرة، فتريو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله (44)
والحديث تمثيل لمضاعفته تعالى للصدفة المقبولة، وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا فإن أحدكم بعطى اللقمة أو الشيء فيقع في يد الله عز وجل قبل أن يقع في يد السائل، ثم تلا هذه الآية، وأخرج الطبري عن فنارة في هذه الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: والذي نفس محمد بيده لا يتصدق رجل بصدقة فتقع في يد السائل حتي تقع في يد الله، و
خير الدنيا والآخرة منوطان بالعمل
وفي النهاية يتوجه الحديث إلى المتخلفين التائبين، أو إلى المؤمنين كافة، أو إلى غير التائبين ترغيبا لهم في التوبة، قال الزمخشري. وتبعه النسفي (40): فقد روى أنه با تيب عليهم قال الذين لم يتوبوا: هؤلاء الذين تابوا كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فمالهم: فنزلت: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم، ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم