أن ذلك لم يكن إليه صلى الله عليه وسلم، وإنما ذلك إلى الله تعالى ذكره دون محمد، وأن معمدا إنما يفعل ما يفعل من ترك واطلاق، وأخذ صدقة وغير ذلك من أفعاله بأمر الله .. وتقرير لهذه الحقيقة يقول تعالى في الآية التالية: (ألم يعلموا أن الله هو بقبل التوبة عن عباده، ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم
ثم إن هؤلاء القوم الذين ذكر أنهم تابوا عن ذنبهم، وأنهم تصدقواء لم يطمئنهم هناك إلا قوله تعالي: (عسى الله أن يتوب عليهم) وما كان ذلك صريحا في قبول التوبة، فذكر في هذه الآية أنه يقبل الثوية، وأنه باخذ الصدقات، والمعنى: ألم يعلم أولئك التائبون من ذنوبهم أن الله هو الذي يقبل توبة التائبين من عباده، ولم يجعل ذلك لرسوله بله من دونه من خلفه، أو لم يعلم المؤمنون كافة هذا وهو مقتضى الإيمان وموجبه *)
، وباخذ الصدقات، بنقبلها بأنواعها، ويشيب عليها، وبعدها افراضا له فيضاعف ثوابها بمقتضي وعده في مثل قوله: (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم) وقوله (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) وأن الله هو التواب) الذي بقبل التوبة بعد التوبة من كل مذنب يشعر بضرر ذنبه ويتوب عنه منيبا إلى ربه، مهما تكرر ذلك الرحيم، بالتائبين، الذي يثيبهم .. وصيفة المبالغة تتحقق بكثرة النائبين، وبتكرار التوبة من المذنب الواحد الذي يمنيه الخوف من ربه، أن يصر على ذنبه، كما قال تعالى في وصف المتقين: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله، فاستغفروا الذنوبهم، ومن بغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أوفي احديث وما أصر من استغفر، وان عاد في اليوم سبعين مرة) وهذه التأكيدات تفيد أعظم البشري للتائبين.
والتوبة: أن يرجع عن القبيح، والإخلال بالواجب، بالندم عليهما، والعزم على أن لا يعود وان كان لعبد فيه حق لم يكن بد من التقصي على طريقه، وقال علي کرم الله وجهه: هو اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، ورد المظالم واذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية، وإذافة النفس مرارة الطاعة كما أذقنها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته، وعن المدي: هو صدق العزيمة على ترك الذنوب، والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب، و من نميره: هو أن لا يجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره، وعن سهل: هو الإنتقال من الأحوال المذمومة، إلى الأحوال المحمودة. وعن الجنيد: هو الإعراض عما دون الله. ويستفاد من الآية
ا. ان قبول التوبة ليس إلى أحد حتى، ولا رسول الله إنما هو إلى الله، الذي يقبل التوبة إن شاء: فاقصدوا الله بها، ووجهوها إليه.
2. فيها ترغيب من لم يتب في التوبة، وترغيب كل العصاة في الطاعة. 2. قال المعتزلة: قبول التوبة واجب عقلا على الله، وقال أصحابنا: قبول التوبة واجب بعكم
558