استنفار الملائكة للمؤمنين في قوله: (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم)) قال بعض العلماء: إن هذه أرجي آية في القرآن في توقع رحمة الله للمذنبين الذين يجترحون السيئات ثم يتوبون إلى ربهم ويقلعون عن ذنوبهم) وقد روى البخاري في تفسير الآية في صحيحه عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني الليلة. أي في النور، ملكان فابتعثاني فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهب، وبلبن فضة، فتلقانا رجال شطر من خلفهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، فالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذا منزلك قالا و وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فانهم خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا تجاوز الله عنهم
فهذا تمثيل في الرؤيا لتحسين العمل الصالح وتجميله للنفس، وتشويه العمل القبيح لها ولتطهيرها بالتوبة والعمل الصالح، حتى تكون كلها حسنة جميلة وأهلاً لدار الكرامة بعد أن تبعث في الصورة التي كانت عليها قبل النوبة، وقد قال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات وشبه النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس بنهر يفيض على عتبة المسلم خمس مرات كل يوم، فهل يبقى من درنه من شيء؟ قالوا: لا.
وناخذ من عموم الآية:
أو أن الفريق الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا يوجد في كل زمان ومكان، وإن أكثر المسلمين الصادقين في عصرنا الحاضر من هذا الصنف، وأن أسوأ سيئاتهم تركهم الجهاد في سبيل الله
2. ينبغي أن نسترشد بهذه الآية وبما ورد في سبب نزولها من توبة أبي لبابة وأصحابه، وتطهير التنفس.
ثم قال الله تعالى لنبيه: (خذ من أموالهم صدفة تطهرهم وتزكيهم بها، وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم).
ولطول الكلام عليها إذا تتحدث عن الزكاة، ولإتصالها بأينى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين. الآية، والذين يكنزون الذهب والفضة. الآية، أرى أن تؤخر الكلام عليها في فصل مستقل هو الفصل الرابع من هذا الباب.
ليس إلى الرسول بل إلى الله قبول التوبة والصدقة إن الله وحده هو الذي يقضي في شأن العباد، فيقبل منهم توبتهم وياخذ منهم صدقاتهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينفذ ما يأمره به ربه، ولا ينشئ شيئا من هذا من عنده، فقبول توبة من تاب من المتخلفين، وأخذ الصدقة من أموالهم إذا أعطوها ليس إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأن نبي الله حين أبي أن يطلق من ربط نفسه بالسوارى عند الغزو معه وحين ترك قبول صدقتهم بعد أن أطلق الله عليهم حين أذن في ذلك، إنما فعل ذلك من أجل
557