تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

،وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركهم الجهاد معه، والخروج لغزو الروم حين شخص إلى تبوك»، وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة، أحدهم أبو لبابة (وإنما لنا: ذلك أولى بالصواب في ذلك، لأن الله جل شاؤه، قال: «وآخرون اعترفوا بذنوبهم .. فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم، ولم يكن المعترف بذنبه الموثق نفسه بالسارية في حصار فريظة غير أبي لبابة وحده، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تبارك وتعالى قد وصف في قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم، بالإعتراف بذنوبهم جماعة، علم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك ليست بالواحد، فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إن لم تكن إلا لجماعة، وكان لا جماعة فعلت ذلك. فيما نقله أهل السير، والأخبار وأجمع عليه أهل التأويل. إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك، صح ما لنا في ذلك، وقلنا كان منهم أبو لبابة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك (3)

ولما ذكر الله سبحانه صفة هذه الجماعة من الناس المتخلفين المعتذرين التائبين عقب عليها بقوله: «عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم، وكما قال ابن جرير: «وعسى من الله واجب، فهو رجاء من يملك اجابة الرجاء سبحانه! والإعتراف بالذنب على هذا النحو والشعور بوطأته، دليل حياة القلب، وحساسيته، ومن ثم فالتوبة مرجوة القبول، والمغفرة مرتقبة من الغفور الرحيم، وقد قبل الله توبتهم وغفر لهم

وقبول الله ثوبتهم بشير إلى وقوعها اعترافهم بذنوبهم، أو توفيقهم للتوبة الصحيحة سبب المغفرة والرحمة، وإنما تتحقق التوبة بالعلم الصحيح بقبح الذنب وسوء عاقبته، وألمم الوجدان ممن تصور سخط الله، والخوف من عقابه، والإقلاع عن الذنب باعث هذا الألم الذي هو ثمرة ذلك العلم، والعزم على عدم العود إلى افترافها، ثم العمل بضدها ليمعي من النفس أثرها،، والروايات صريحة في أن اعتراف من ذكر بذنوبهم قد استبع كل هذا

وقال الألوسي؛ وكلمة عسسى للاطماع، وهو من أكرم الأكرمين ايجاب وأي إيجاب") وقال الفخر: قال المفسرون: كلمة غسيه من الله واجب، والدليل عليه قوله تعالى: «فعسى الله أن يأتي بالفتحه، وفعل ذلك، وتحقيق القول فيه إن القرآن نزل على غرف الناس في الكلام والسلطان العظيم إذا ألتمس المحتاج منه شيئا فإنه لا يجيب إليه إلا على سبيل الترجي مع كلمة عمي» أو «العل، تنبيها على أنه ليس لأحد أن يلزمه شيئا، وأن بكلفه بشيء، بل كل ما عليه فعله فإنما بفعله على سبيل التفضل والتطول، فذكر كلمة عمي الفائدة فيه هذا المعنى، مع أنه يفيد القطع بالاجابة، والمقصود منه بيان أنه يجب أن يكون المكلف على الطمع، والإشفاق، لأنه أبعد عن الإنكار والإهمال (32) ولكن المنار لا يرتضي هذا فهو بقول: وكلمة عسى للتقريب والإطماع، ثم استعملت في الرجاء كلعل، وقول بعضهم: إنها من الله للإيجاب غير صحيح).

ثم علل رجاء قبول توبتهم فقال: (إن الله غفور رحيم) وكما قال (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا، ثم اهتدي) (إن رحمة الله قريب من المحسنين (29) وكما نص علينا من خبر

201

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٠٢