تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثم اناس أخرون أقرهم عن معرفة بذنوبهم التي منها تخلفهم عن الغزو وايثار الدعة والرضا بسوء جوار المناقين، خلطوا في أعمالهم، بأن عملوا عملا صالحا وعملا سيئا أو خلطوا صالحا بسي،، وسيئا بصالح، أو خلطوا في كل منهما ما ليس منه، فكان ناقصا، ولكنه لم يقلب الأخر ويندغم فيه، فلم يكونوا من الصالحين الخلص، ولا من الفاسقين أو النمافقين ذلك بانهم أمنوا وعملوا الصالحات، وافترفوا بعض السيئات .. وهم أو منهم بعض الذين تخلفوا عن النفر، والخروج إلى غزوة تبوك من غير عذر صحيح، كالضعفاء والمرضى، وغير الواجدين، ولا استئذان، كإستئذان المرتابين، ولا اعتذاركاذب مؤكد. بالايمان الفاجرة کالمنافقين .. ثم كانوا ناصحين لله، ورسوله في أثناء قعودهم، شاعرين بذنبهم، خائفين من ربهم، فكان كل من قعودهم ونصحهم مقترنا بالآخر، كالذي يدخل أرضا منصوبة فيصلح فيها ويعترف بأنه مذنب بدخولها، ويأتي بالإصلاح لتكفير ذنب الإعتداء.

سبب النزول

وأمر الله لرسوله باجراء معين مع هذه الطائفة دليل على أنها كانت معينة بأشخاصها الرسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر، وقد روى أن الآية. وأبتين بعدها. نزلت في جماعة خاصة معينة (18) فعلا ممن تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبول، ثم أحسوا وطأة الذنب، فأعترفوا بذنوبهم ورجوا التوبة، فكان منهم التخلف، وهو العمل السيئ، وكان منهم الندم، والتوبة وهو العمل الصالح

قال أبو جعفر بن جرير الطبري حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد بن سلمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيئاء نزلت في أبي لبابة وأصحابه، تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما قفل رسول الله عليه وسلم من غزوته، وكان قريبا من المدينة ندموا على تخلفهم عن رسول الله، وقالوا: نكون في الظلال، والأطعمة، والنساء، ونبي الله في الجهاد والأواءا والله لنوثقن أنفسنا بالسواري ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله صلى الله عليه وسلم يطلقنا ويعذرنا، وأوثقوا أنفسهم، وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم بالسوارى فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته، فمر في المسجد، وكان طريقه، فأبصرهم؛ فسأل عنهم فقيل له: أبو لبابة وأصحابه، تخلفوا عنك يا نبي الله، فصنعوا بأنفسهم ما ترى، وعاهدوا الله الا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم؛ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم (لا أطلقهم حتى اأمر باطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، قد رغبوا بانفسهم عن غزوة المسلمين، فأنزل الله: بوآخرون اعترفوا بذنوبهم. إلى. عسى الله أن يتوب عليهم، وہ عسي، من الله واجب .. فأطلقهم نبى الله وعذرهم").

ووردت روايات متعددة أخرى منها أنها في أبي لبابة وحده، لما وقع في غزوة بني قريظة من تنبيههم لما يراد بهم، وأنه الذبح، بالإشارة إلى عنقها ولكن هذا مستبعد، فأين هذه الآيات مما وقع في بني قريظة؟! كذلك ورد أنها في الأعراب .. وقد عقب ابن جرير على هذه الروايات كلها بقوله:

500

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٠١