تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحة هذا ما رواه الإمام أحمد - باسناده. عن جبير بن مطعم قالك يا رسول الله، إنهم بزعمون أنه ليس لنا أجر بمكة، فقال (لتأتينكم أجوركم، ولو كنتم في جحر ثعلب)

وأصفى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه فقال: (إن في أصحابي منافقين) ومعناه أنه قد بعض المنافقين والمرجفين من الكلام بما لا صحة له، ومن مثلهم صدر هذا الكلام الذي سمعه جبير بن مطعم.

كما لا ينافي ذلك ما تقدم في تفسير هوهموا بما لم ينالواه من أنه صلى الله عليه وسلم أعلم حذيفة بأعيان أربعة عشر، أو خمسة عشر منافقاء لأن هذا التخصيص لا يقتضي أنه أطلع على أسمائهم، وأعيانهم كلهم، فهؤلاء لم يعلمه الله بأشخاصهم، كما أعلمه بأولئك الخمسة عشر، ولا فضحهم بأقوال قالوها ولا بأفعال فعلوها كما فضح غيرهم في هذه السورة، لأنهم بمردودهم على النفاق بتحامون ما يكون شبهة على إيمانهم، فضررهم قاصر عليهم

وحكمة اخباره تعالى ورسوله ذلك أن بعلموا هم أن الله عليم بما يسرون من نفاقهم، ويحذرهم أن يفضحهم كما فضح غيرهم، وذلك ليكون هؤلاء لهؤلاء المنافقين الضالين نظر في أنفسهم، ورجية إلى ربهم ان كانت قد بقيت فيهم بقية صالحة لنظر أو اعتبار، أولبنوب المستعد للإيمان منهم وهو في ستر الله قبل أن ينجز ما أوعدهم به.

والله سبحانه يطمئن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين معه من كيد هذه الفئة الخفية الماكرة الماهرة كما ينذر هؤلاء الماكرين المهرة في النفاق بأنه سبحانه أن يدعهم، فسيعذبهم عذابا مضاعفا في الدنيا والآخرة، سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم

والعذاب مرتين في الحياة الدنيا: أحداهما ما يصيبهم من المصائب، وتوبيخ الضمائر، وانتظار الفضيحة بهتك أستار السرائر، والخوف والقلق النازل بهم من توقع انکشاف نفاقهم في المجتمع المسلم، وتعرضهم للجهاد الغليظ، والخسرات التي تصيبهم بإنتصار المسلمين، وغلبتهم، والمغانم التي تمتليء بها أبدى المسلمين، وتعذيبهم بالأموال، والأولاد، وأخذ الزكاة من أموالهم، والثانية آلام الموت وزهوق أنفسهم، وهم كافرون، وسؤال الملائكة لهم، وضربهم، وجوههم وأدبارهم عند موتهم

(ثم يردون إلى عذاب عظيم) في الآخرة وهو جهنم وهم في الدرك الأسفل أخرج ابن جرير، بسنده، عن ابن عباس في قول الله تعالي (صنعذبهم مرتين) قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال: أخرج با فلان فإنك منافق، اخرج با فلان فإنك منافق فاخرج من المسجد ناسا منهم فضحهم، فلقيهم عمر، وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمة، وظن أن الناس قد انصرفوا، واختبئوا هم من عمر ظنوا أنه قد علم بأمرهم، فجاء عمر فدخل المسجد فاذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين أبشر با عمر فقد فضح الله المنافقين اليوم

وفي رواية ابن مردويه عن ابن مسعود الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم أقام في ذلك اليوم. وهو على المنبر. ستة وثلاثين رجلا، فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني عذاب القبر").

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٩٩