تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتشبيه بأهل البدع منهي عنه فتجب مخالفتهم .. ولا بخف أن مذهب الحنابلة جواز ذلك في غير الأنبياء، والملائكة استقلالا، عملا بظاهر الحديث: (اللهم صل على آل أبي أوفي) وكراهة التشبيه بأهل البدع مقررة عند الأحناف أيضا، لكن لا مطلقا، بل في المذموم، وفيما قصد به التشبيه بهم. (3)

أربع طبقات إيمانية وبعد تصنيف الأعراب على وجه الاجمال يستطرد السياق في تصنيف المجتمع كله حاضره وبادبه إلى أربع طبقات إيمانية

1. السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان. 2. والمنافقين الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة ومن الأعراب. والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. . والذين أرجئ الحكم في أمرهم حتى يقضى الله فيهم بقضائه.

والظاهر أن هذا التصنيف قد نزلت به هذه الآيات بعد العودة من تبوك وبعد اعتذار من اعتذر من المنافقين المتخلفين، ومن المؤمنين المتخلفين كذلك، سواء منهم من أعتذر صادقاء ومن ربط نفسه بسارية المسجد حتى يحله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لم يعتذر بشي، راجيا أن يقبل الله توبته بصدقه، وهم الثلاثة الذين خلفوا، فلم يحكم في شأنهم بشيه حتى تاب الله عليهم وقبل توبتهم. كما سيجيء. وكان مجموع هؤلاء يمثل صنوف الناس من حول الدعوة في الجزيرة بعد غزوة تبوك، وكان الله سبحانه پکشف أرض الحركة كلها، وما عليها، ومن عليها لرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن معه من المؤمنين الخلص، هذا الكشف النهائي الكامل قرب نهاية المطاف، في الجولة الأولى لهذا الدين، في مواطنه الأول، قبل أن بنطلق إلى الأرض كلها بإعلانه العام بالعبودية لله وحده، والدينونة له وحده، وتحرير الإنسان و في الأرض العبودية للعباد في شتى الصور، والأشكال.

ولابد للحركة الإسلامية حين تنطلق أن تتكشف لها أرض المعركة، وما عليها ومن عليها فهذا التكشف ضروري لكل خطوة، حتى يعرف أصحاب الحركة مواضع أقدامهم في كل خطوة في الطريق

1. السابقون الأولون

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم، ورضوا وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم،.

وإنما ناسبت هذه الآية ما قبلها، لأنها تعرض صورة مشرفة للمؤمنين الذين بتجلى عليهم الله سبحانه برضوانه، وينزلهم منازل فضله، واحسانه، وذلك بعد أن عرض في الآية السابقة عليها صورة مضيئة انبثقت من بين ظلام البداوة، وطلعت من سباب سمومها، ولهبها .. فالسابقون الاولون من المهاجرين الأنصار الذين اتبعوهم بإحسان هم الإنسانية الكريمة الوضيئة، يتمثل فيهم كل ما يمكن أن تعطيه الإنسانية من ثمر طيب مبارك، فهم من الإنسانية

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٩٧