تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الصدقات، أو لغيرهم من المؤمنين مراعاة لهم، ولا من أعمالهم التي يعملونها، ومن نباتهم وسرائرهم الني بخبونها، فهو سيحاسبهم على ما يسمع ويعلم. أي على كل قول وفعل. ويجزيهم به.

نسمات الإيمان تهب على صدور بعض الأعراب ليس الأعراب جميعا على حال سواء، فإذا كانت الصحراء تنبت الشوك، والحسد، وتووي الوحوش والحيات، فإنهما تخرج العرار" والريحان، وتتحلى بالظباء والنعام .. وإذا كان في أعراب البادية الجفاه، وأهل الوحشية، والجهالة فإن فيهم ذوي النفوس الرقيقة والقلوب المنفتحة والوجدانات الشفيفة، التي تذوب رقة، وعذوبة .. إن هؤلاء أشبه بالأنسام العليلة الرطبة التي تتهمس بها أنفاس الصحراء بين الحين والحين، في آذان الأصائل والأشجار، وتبعث الروح والعافية في كيان الأحياء التي كادت تهلك من فحات الهجير، ووقدأت السموم .. ففي أعراب البادية الشعراء والحكماء، وأصحاب الفراسة، والألمعية التي تلمع بذكائها ما لا تلمعه العين المبصرة وراء المجهر، وتكشف بصدق حدسها، وظنها من خفايا النفوس ما لا يكشفه عالم النفس بادوات علمه، ومقاييس فته .. والذين دخلوا الإسلام من هؤلاء الأعراب من ذوي النظر، والحكمة قد عرفوا هذا الدين معرفة كاشفة، فإزدادت به بصائرهم استضاءة وتألقا، واستروجت منه قلوبهم روح الطمأنينة، واليقين فصبوا هذا الدين صحبة المأخأة والمخالطة، وعايشوه معايشة الأمن، والعافية، وامسكوا به امساك الأرض الطيبة مواطل الغيث السخي، فاهتزت وبت وأنبتت من كل زوج بهيج.

ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قريات عند الله وصلوات الرسول إلا أنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم)

قال مجاهد: هم بنو مفر من مزينة، وهم الذين قال الله فيهم: (ولا على الذين إذا ما أتوك التحملهم)) الآية، وقال الكلبي: هم أسلم، وغفار، وجهينة، وزينه (15) وثم روايات أخرى فيهم .. والنص يشمل جميع المؤمنين الصادقين منهم ومن غيرهم من الأعراب. فهو الإيمان بالله واليوم الأخر، إيمانا صادقا اذعانيا تصدق عنه أثاره من العمل الصالح، وهو باعث الاتفاق عند هذا الفريق، لا الخوف من الناس، ولا الملق للغالبين، ولا حساب الريح والخسارة في دنيا الناس،

ورود داد وهذا الفريق المؤمن بالله واليوم الآخر على النقيض من سابقه في أمر الأنفاق في سبيل الله، فذلك يتخذ ما ينفق مغرما، وهذا يتخذ ما ينفق مغنما فهو يفصل ما بنفقه أن يكون وسلة لأمرين عظيمين

بوده،

1) طلب القريات (1) عند الله عز وجل وابتغاء مرضاته، وقصد القرية في العمل هو الإخلاص، وطلب مرضاة الله، ورحمته، ومثوبته فيه. .

2) التماس صلوات الرسول (17). أي دعواته. الدالة على رضاه صلى الله عليه وسلم المقبولة عند الله، وهو يدعو بها للمؤمنين بالله واليوم الآخر، المنفقين أبناء القربي من الله

44

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٩٥