تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك جماعة من الأعراب دخلوا في الإسلام على غير علم، أو نظر لم يكن لهذا الدين اثر في نفوسهم، ولا لشريعته حساب في ضمائرهم .. إنهم مسلمون، وليسوا مؤمنين، كما وصفهم الله تعالى بقوله: (قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم).

هذه الجماعة من الأعراب. وهم بنو أسد، وغطفان. كانوا مضطرين لأن ينفقوا من أموالهم في الزكاة، وفي غزوات المسلمين، تظاهرا بالإسلام، ليسنمنعوا بمزايا الحياة في المجتمع المسلم، ومداراة للمسلمين، وهم أصحاب السلطان يومها في الجزيرة، وهؤلاء الأعراب المنافقون يعدون ما ينفقونه غرامة وخسارة، ويؤدونها کارهين او مرائين، اتقاء آن بغزوا ويحاربوا، لا مساعدة للغزاة المجاهدين، ولا حيا في انتصار الإسلام، والمسلمين ولا رجاء في ثواب الله، وجزاء الآخرة فهم بالبعث غير مؤمنين. ويتربص بكم الدوائر)) بنتظرون دوائر الزمان، أي تعاريفه، ونوائية التي تدور بالناس، وتحيط بهم بشرورها أن تنزل بكم، فتبدل فوتكم ضعفا، وعزكم ثلا، وانتصاركم هزيمة، وكسرا حتى لا يكون للإسلام يد عليهم تأخذ من أموالهم ما تأخذ، وحتى يستريحوا من أداء هذه المفارم لكم بالتبع للخروج من طاعتكم والإستغناء عن إظهار الإسلام نفاقا لكم.

كانوا أولا يتوقعون ظهور المشركين، واليهود على المؤمنين، فلما يئسوا من ذلك صاروا ينتظرون موت النبي صلى الله عليه وسلم، ويظنون أن الإسلام يموت بموته عليه السلام .. وهكذا يعلل الجاهل الضعيف نفسه بالأماني، والأوهام.

وإذا كان منافقوا المدينة الذين هم أجدر من هؤلاء الأعراب أن يعلموا ما في الإسلام من القوة الذاتية، وما في اعتصام المؤمنين الصادقين به من القوة الحربية، كانوا يتربصون بالمؤمنين الهزيمة من الروم في تبوك، ويتمنون الا بعودوا من غزاتهم هذه سالمين، وكانوا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصيبة مما لا يخلو عنه البشر بفرحون ويقولون: «قد أخذنا أمرنا من قبل، أي أحنطنا لهذه العاقبة من قبل وقوعها .. فهل يستغرب مثل هذا التربص من الأعراب سكان البادية الذين يجهلون كل هذا وهنا بعاجلهم السياق بدعاء من الله سبحانه عليهم، ودعاء الله معناه وقوع مدلول الدعاء عليهم عليهم دائرة السوء) أي عليهم وحدهم الدائرة السوء تحيط بهم دون المؤمنين الذين يتربصونها بهم، فإن هؤلاء لا عاقبة لهم تقريص بهم الأما يسرهم، ويفرحهم من نصر الله وتوفيقه لهم، وما بسوء أعداءه من خذلان وخيبة، وتعذيب لهم في الدنيا قبل الآخرة حتى بأموالهم، وأولادهم كان للسوء دائرة تطبق عليهم لا تفلتهم، وتدور عليهم فلا تدعهم، وذلك من باب تجسيم المعنوي، وتخييله الذي يعمق وقع المعني، ويحييه.

(والله سميع عليم).، والسمع، والعلم هنا يتناسبان مع جو التربص بالسوء من أعداء الجماعة المسلمة، والنفاق الذي تحتويه جوانحهم، وتخفيه ظواهرهم .. والله سميع لما يقولون، عليم بما يظهرون وما يكتمون، لا يخفى عليه شيء من أقوالهم المعبرة عن شعورهم، واعتقادهم في نفقاتهم إذا تحدثوا بها فيما بينهم، وأقوالهم التي يقولونها للرسول أو لعماله

048

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٩٤