حتى رضى، قال: ولقد هممت ألا أقيل هدية إلا من قرشي، أو ثقفي أو أنصاري، أو دوسي لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن، مكة، والطائف، والمدينة، واليمن، فهم الطف أخلاقا من الأعراب لما في طبع الأعراب من الجفاء
فال حديث مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبوكريب قالا: حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن هشام، عن أبيه عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله عليه وسلم فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم، قالوا: لكنا، والله ما نقبل؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمك دوما أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة).
وكثير من الروايات يكشف عن طابع الجفوة والفظاظة في نفوس الأعراب حتى بعد الإسلام، فلا جرم بكون الشأن فيهم أن يكونوا أشد كفرا ونفاقا، وأجدر الا بعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، لطول ما طبعتهم البداوة بالجفوة، والغلظة عندما يقهرون غيرهم، أو بالنفاق والإلتواء عندهايقهرهم غيرهم، وبالاعتداء وعدم الوقوف عند الحدود بسبب مقتضيات حياتهم في البادية
والله عليم حكيم، عليم بأمور عباده، وصفاتهم، وطباعهم، وأحوالهم الظاهرة من بداوة وحضارة، وعلم، وجهل، والباطنة من إيمان، وكفر، وأخلاص، ونفاق، حكم فيها بحكم به عليهم، وما بشرعه لهم، وما بجزيهم به من نعيم مقيم، عذاب إليم، حكيم في توزيع المواهب والخصائص، والإستعدادات، وتوزيع الأجناس، والشعوب والبيئات. وفيه دعوة لهؤلاء الأعراب أن ينزعوا لباس البداوة، وأن يخرجوا من حياتهم تلك إلى حياة الحضر، وأن يقتربوا من مواطن العلم والمعرفة حيث بلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأخذون عنه، وبخالطون المؤمنين، وبحدون حذوهم، فالله عليم حكيم، ولا يعرف الطريق إلى الله، ويحسن التعامل معه إلا أهل العلم، والحكمة
فالإسلام إذا بشنع على البداوة، وإذ بصم أهلها بالنفاق الكريه، والكفر الغليظ، والجهل الفاضح .. الإسلام بهذا يدعو إلى العمران، ويحرض على المدنية ويبغض إلى الناس العزلة والوحشة وقبول الحياة، كما هي من غير معالجة لأشيانها، ووضع بصمة الإنسان العالم الحكيم عليها
نفحات التفاق تبعث عن قلوب بعض الأعراب وبعد الوصف الرئيسي العام للأعراب يجيء التصنيف حسبما أحدث الإيمان في النفوس من تعديلات، وما أنشأه كذلك من فروق بين القلوب التي خالطتها بشاشته، والقلوب التي بقيت على ما بها من كفر، وتفاق مما يمثل الواقع في المجتمع المسلم حينذاك .. وربما عجل بذكر المنافقين من الأعراب قبل المؤمنين منهم؟؟ بمنافقي المدينة الذين كان يتحدث عنهم في المقطع السابق كله، ولينصل جو الحديث عن المنافقين من هؤلاء، ومن هؤلاء
ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما، ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم)
بود