تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الله ورضوان خير أم من أسس بنينة على شفا جرف هارفانهار به في نار جهنم؟ والله لا يهدي القوم الظالمين، لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبه في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم، والله عليهم حکيم).

وإذ قد فرغت السورة من تحديد العلاقات النهائية بين المسلمين من ناحية والمشركين، وأهل الكتاب، والمنافقين من ناحية أخرى، فليأت هذا المقطع عنها بتولى تصنيف المجتمع المسلم إلى جماعات متنوعة، وهي التي كان المجتمع بتكون منها في هذه الفترة. إبان غزوة تبوك، ويصور طوائفه، وطبقاته الإيمانية الداخلة في تركيبه العضوي العام، مع تميز كل منها بصفاته، وأعماله

ومنه نعلم أنه كان إلى جوار السابقين المخلصين من المهاجرين والأنصار. وهم الذين كانوا يؤلفون قاعدة المجتمع المسلم الصلبة القوية. جماعات أخرى: الأعراب وفيهم المخلصون، والمنافقون، والذين لم تخالط قلوبهم بشاشة الإيمان، والمنافقون من أهل المدينة، وأخرون خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا، ولم يتم انطباعهم بالطابع الإسلامي، ولم يصهروا في بوتقة الإسلام تماما، وطائفة مجهولة الحال لا تعرف حقيقة مصيرها متروك أمرها لله وفق ما يعلمه من حقيقة حالها ومالها، ومتأمرون يتسترون باسم الدين، والنصوص القرآنية تتحدث عن هذه الجماعات كلها في اختصار مفيد، وتقرر كيف تعامل في المجتمع المسلم، وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلص من المسلمين إلى طريقة التعامل مع كل منهم.

وظاهر من تعدد الطبقات، والطوائف، والمستويات الإيمانية في المجتمع المسلم. كما تصفه هذه النصوص. مدى الخلخلة التي وجدت فيه بعد الفتح، مما كان المجتمع قد برئ منه أو كاد قبل فتح مكة

وهذا الباب ذو علاقة وثيقة بالمقدمة، فهو متمم لها، أو هي متممة له، وإنما هو لم يتقدم إليها حفاظا على موضعه في السياق القرآني الذي حرصنا علي مراعاته ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، وإنما لم تأت المقدمة إليه هنا لأنها لو جاءت لم تكن مقدمة، ولأن وجودها في الصدارة أمر ضروري حتى يكون المرء عند الشروع في الأمر على بصيرة، أو على بصيرة كاملة ..

ولقد فصلت القول في المقدمة عن الأسباب التاريخية التي أنشأت هذه المستويات الإيمانية المتعددة في الجماعة المسلمة في المدينة، فاجتزئ هنا من ذلك التفصيل بالفقرات الأخيرة منه الإستحضار الملابسات التي كانت تحيط بوجود هذه المستويات المتعددة في المجتمع الواحد

لقد كانت وفية فريش العقيدة الطويلة. حاجزا قويا دون انسباح الإسلام في الجزيرة العربية، فقد كانت قريش هي صاحبة الكلمة العليا في الشئون الدينية في الجزيرة. فوق ما كان لها من نفوذ اقتصادي، وسياسي و ادبي كذلك. فكانت وقفتها في وجه الدين الجديد، بهذه الصورة العثي درة، مدعاة لصرف العرب في أنحاء الجزيرة من الدخول فيه، أو على الأقل مدعاة للتردد، والإنتظار حتى تنجلي المعركة بين فريش، وهذا النبي من أبنائها؛ فلما دانت قريش بالفتح، ودامت بعدها هوازن، ولقيف في الطائف، وكانت قبائل اليهود الثلاث القوية في المدينة قد خضدت شوكتها نهائيا، فأجليت بنو قينقاع، وبنو النضير إلى الشام، وأبيدت بنو

•

|

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٨٨