تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه، تنزها عن الفرب منه، بأشد مما يتنزه الطاهر الثوب، والبين عن ملابسه الأرجاس والأقذار الحسية، فمن كان رجسا لا تنفع فيه المعاتبة، ولا يمكن تطهير الرجس (") .. وهذا بمعنى ما تقدم من قوله تعالى: (إنما المشركون نجس)

وهو التجسيم الحسي للدنس المعنوى، فهم ليسوا رجسا. أي دنا - بأجسادهم وذواتهم، إنما هم رجس بأرواحهم وأعمالهم، وما انطووا عليه من النفاق، ولكنها الصورة المجسمة أشد بشاعة وأبين قذارة، وادعى إلى التقزز والإشمئزاز، وإلى الإحتقار كذلك والإزدراء

والقاعدون في الجماعة المكافحة. وهم قادرون على الحركة. الذين يقصد بهم ايثار السلامة عن الجهاد .. رجم ودنس، ما في ذلك شك ولا ريب .. رجس خبيث بلوث الأرواح، ودن قذر يؤذي المشاعر، کالجنة المنتنة في وسط الأحياء تؤذي وتعدي.، انهم لو علموا من أذى النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فلن يسلموا من عقاب الله ومن عذاب السعير المعد لهم .. ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون، في الدنيا من أعمال النفاق التي دنست أنفسهم، والأعراض عن آيات الله الذي زادهم رجسا على رجسهم، وهم يحسبون أنهم بكسبون بالتخلف، ويربحون بالقعود، ويجنون السلامة، والراحة، ويحتفظون بالعافية، والمال. ولكن الحقيقة انهم دنس في الدنيا، وأنهم يضيعون نصيبهم في الآخرة فهي الخسارة المطبقة بكل ألوانها وأشكالها .. ومن أصدق من الله حديثا وأخرج الطبري عن کعب بن مالك: .. ان الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحى شر ما قال لأحد: أسيحلفون بالله لكم. إلى قوله. فإن الله لا برضى عن القوم الفاسقين) وعن جابر .. وذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين من المنافقين قالا: قد علمت يا رسول الله أن النساء فتة، فلا تفتنا بهن فأذن لنا، فأذن لهما، فلما انطلقا قال أحدهما: أن هو إلا شحمة لأول أكل.

رضا أحد غير الله لا يجدي، ثم يمضى السياق فينبيء عما سيقع من هؤلاء القاعدين بعد عودة المجاهدين، فهو إذ قد بين أنهم يحلفون بالله ليعرض المسلمون عن أبنائهم، يبين أيضا أنهم يحلفون ليرضى المسلمون عنهم .. «يحلفون لكم لترضوا عنهم، فان ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين».

انهم يطلبون ابتداء من المسلمين أن يعرضوا عن فعلتهم صفحا، وعفوا، ثم إنهم يتدرجون من هذا إلى طلب رضا المسلمين عنهم، فهم لا يهنأ عيشهم بدونه، ولا حظ لهم من اظهار الإسلام غيره، ولو كان إسلامهم عن إيمان لكان غرضهم الأول إرضاء الله ورسوله، كما تقدم في أية (يحلفون بالله لكم ليرضوکم) إلخ) وإنما كان حرصهم على رضا المسلمين، ليضمنوا السلامة في المجتمع المسلم بهذا الرضا، ويضمنوا أن يظل المسلمون يعاملونهم بظاهر إسلامهم كما كانوا يعاملونهم، ولا يجاهدونهم ويعلقون عليهم كما أمرهم الله في هذه السورة أن يفعلوا، محددا بذلك العلاقات النهائية بين المسلمين، والمنافقين فيهم

ولكن الله سبحانه قرر أنهم فسقوا عن دين الله بهذا القعود الناشى، عن النفاق، وأن الله لا برضى عن القوم الفاسقين، حتى ولو استطاعوا أن يحافوا ويعتذروا حتى برضى عنهم المسامون |

TA

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٧٧