تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنباء ذاته لمناسبة هذه الأيماءة في هذا السياق، وعلى أية حال ففي العبارة تخويف شديد، وزجر عظيم وتهديد لهؤلاء المعذرين، بوضعهم تحت المراقبة التي لا تغفل، والتي تعلم سرهم وجهرهم، وتأخذهم جميعا بما عملوا فلا يفلت منهم أحد.

ومن الفقه في الآية: أن من أداب الإسلام تحامي كل ذنب أو تقصير يحتاج فأعله إلى الاعتذار، وورد في بعض الأحاديث المرفوعة: اياك وكل أمر يعتذر منه

طلبوا أعراض الصفح فأعطوا أعراض المقت هؤلاء المنافقون الذين ردهم النبي والمؤمنون، وفضحوا ما جاءوا إليهم به من أعذار، ها هم أولا، يجيئون إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بوجه آخر من وجوه نفاقهم، يجبنون بأعذارهم تلك التي كذبها الله وفضحها النبي، والمؤمنون، فينكونها بالحلف، كما يذكي الذابح البهيمة بالذبح بعد أن تموت وتتعفن؛

وماذا يريدون بهذا الحلف الكاذبة بريدون أن يقبل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أعذارهم، وأن يصدقوا منهم هذا الكذب المفضوح، وبهذا يتحقق لهم أمران

الأمر الأول. عدم فقدان الثقة في أنفسهم، وفي تلك البضاعة التي يتعاملون بها، لأنه لا بوجود لهم إذا أفلت من بين أيديهم هذا الزاد الذي يعيشون فيه، وبارت تلك البضاعة التي هي راس مالهم في الحياة.

وثاني الأمرين، وهو تبع للأمر الأول - أن يعرض النبي والمؤمنون عنهم، فلا يأخذونهم باللوم، ولا يضعونهم موضع الإتهام.

اسيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم، إنهم رجس، ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون).

وهذا أنباء أخر من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم عما سيكون من أمر القوم عندما يعود اليهم هم والمؤمنون الخلص معه سالمين آمنين، وكان المنافقون قد ظنوا أنهم لا بعدون من لقاء الروم؛ فقد علم الله وأخبر نبيه أنهم سيؤكدون معاذيرهم بالحلف بالله، لعل المسلمين يعرضون عن عتبهم، وتوبيخهم على قعودهم مع الخالفين من النساء والأطفال، والعجزة وبخلهم بالشفقة علهم يعرضون عن فعلتهم وتخلفهم عفوا وصفها، ولا يحاسبونهم عليها ولا يجازونهم بها ().

وقد دعا الله النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يعرضوا عنهم فعلا، ولكن لا اعراض المصدق، أو المتسامح، بل اعراض المشمئز التقزز التنافر من شي، کريه تؤذيه رائعته، لا اعراض العفو، والصفح، وإنما اعراض الإهمال والإجتناب .. لا اعراض قبول وأعذار، بل اعراض اهانة واحتقار .. .

قال ابن عباس: أريد ترك الكلام والسلام، وقال مقاتل: قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة: لا تجالسوهم ولا تكلموهم، طلبوا أعراض الصفع فاعطوا أعراض المقت .. وعلل ذلك بأنهم دنس يتجنب ويتوفي فأعرضوا عنهم انهم رجس» .. أي فنر معنوي يجب الاعراض

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٧٦