واطمئنان بالقلب، وثقة من المؤمن بربه، وثقة متبادلة بينه وبين المؤمنين منه .. وللتعبير القرآني دائما دلالته، وأيحاؤه
قل لا تعتذروا .. فلا جدوى للقول، ولا معول على الكلام ولكن اعملوا، فإن صدق عملكم ما تقولون فذاك، وإلا فلا ثقة بالقولة، ولا ائتمان، ولا اطمئنان .. إنكم كنتم نظهرون من أنفسكم عند تقرير تلك المعاذير حبا للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وشفقة عليهم، ورغبة في نصرتهم،، فتنظر هل تبقون بعد ذلك على هذه الحالة التي تظهرونها عن الصدق، والصفاء أو لا تبقون عليها
وسيرى الله عملكم ورسوله) .. وما يكون منکم بعد هذا من مواقف حيال الإسلام والمسلمين، والله لا تخفى عليه الأعمال، ولا التوابة المخبوئه وراءها ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيزن قولكم بأعمالكم، وعلى أساسها سيكون التعامل معكم في المجتمع المسلم، فهي التي تدل، أما على البفي، والعدوان، والمخادعة، والإصرار على النفاق، وأما على التوبة والمسالمة، والسلام، والإذعان في الإيمان الذي تترتب هي عليه، وأما أقوالكم فلا قيمة لها وإن أكدتموها بالإيمان،
فإن تبثم، وأنتم وشهد لكم عملكم بصلاح سريرتكم فإن الله يقبل توبتكم وبعاملكم رسوله بما يعامل به المؤمنين الذين نشهد لهم أعمالهم بإخلاصهم وصدقهم، وان أبيتم إلا الإصرار على نفاقكم و الاعتماد على اعذاركم الكاذبة وإيمانكم الفاجرة فسيعاملكم رسوله بها أمره الله به في هذه السورة من جهادكم والاغلاظ عليكم، كإخوانكم الكفار المجاهرين، و عدم السماح لكم بالخروج معه أبدا، ولا بأن تقاتلوا معه عدوا وما يتعلق بذلك من اهانة واحتقار. ().
ولن ينتهي الأمر، على كل حال. بما يجري في هذه الأرض في فترة الحياة الدنيا فورا ذلك حساب وجزاء يقومان على علم الله المطلق بالظواهر والسرائر.
ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) والفيب: ما غاب عن الناس علمه، والشهادة: ما يشهدوئه ويعرفونه.
والغيب والشهادة هما جامعان لأعمال الإنسان لا يخلوا منهما، وفي ذلك دلالة على أن الله مطلع على ضمائرهم، كأطلاعه على ظواهرهم، لا تفاوت عنده في ذلك، وهو تعالي عالم الغيب والشهادة بهذا المعنى، وبمعنى أشمل وأكبر، فهو سبحانه يعلم ما في هذا العالم المشهود، ويعلم ما وراءه من العوالم المغيبة
وفي قوله تعالى لأولئك المخاطيين (فينبكم بما كنتم تعملون) ايمانة مقصودة، فهم يعلمون ما كانوا يعملون، ولكن الله سبحانه أعلم منهم بها حتى لينبئهم هو بها! وكم من دافع خفى للعمل بخفي حني على صاحبه وهو يفعله، والله أعلم به منه، وكم من نتيجة لهذا العمل لا بدري صاحبة وقوعها، والله يعلمها دون صاحبها والمقصود بطبيعة الحال. هو نتيجة الأنباء وهي الحساب والجزاء الحق على الأعمال .. ولكن هذه النتيجة لا ينص عليها، إنما بنص على
539