الحاجة، وتدرب الطاقات البشرية على العمل، وتشحذها للتلبية والاستجابة .. وكل الئك ألوان من العلم والمعرفة والتفتح يحرمها طلاب الراحلة البليدة والسلامة الذليلة، فهم لا يعلمون.
وفي مخالفة النظم لمقتضى السياق في قوله تعالى: (إنما السبيل إذ كان من مقتضي السباق أن يكون «إنما الحرج في هذا ما يشير إلى ما بين الحالين من اختلاف .. فالضعفاء، والمرضى الذين لا يجدون ما ينفقون، هؤلاء ومن على شاكلتهم واقعون تحت عفو الله، غير مطالبين بما هو مطلوب من أهل القوة والصحة، والفني .. فلا حرج عليهم ولا جناح إذا هم كانوا من المتخلفين: أما هؤلاء الأغنياء الذين تخلفوا عن قدرة فهم في منام المؤاخذة وفي معرض الجزاء، والعقاب .. ومن هنا كان السبيل مفتوحا، والطريق مكشوفا للجزاء الذي هم أهل له، وللعقاب الذي لابد هو واقع بهم إن عاجلا وأن أجد (9) .. فأنظر في وجه هذا الكلام المشرق نجد أنه كلام - وأن أخذ من أفواه الناس. قد نظمته يد القدرة، وجاءت به على هذا الإعجاز المبين، فسبحان من هذا كلامه.
أنباء بما سيكون من المتخلفين
ويمضي السياق يصف حال هؤلاء الأصحاء الأغنياء القادرين، الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف .. أن وراء حب الدعة، وايثار السلامة، سقوط الهمة، وذلة النفس، وانحناء الهامة والتهرب من المواجهة والمصارحة. بعتذرون إليك إذا رجعتم إليهم"
وهذا من أنباء الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين الخلص، بما سيكون من أمر هؤلاء المتخلفين من المنافقين بعد الرجوع من غزوة تبوك، مما يدل على أن هذه الآيات نزلت في أثناء العودة، وقبل الوصول إلى المدينة. .
بعتذر إليكم، أيها المؤمنون. أولئك المخلفون معا لفقوا من أعذار، وما نسجوا من اكاذيب، يبررون بها قعودهم وتخلفهم عن الجهاد مع المجاهدين، وذلك أنهم يخجلون من الظهور بفعلتهم هذه عارية، ومن الكشف عن أسبابها الحقيقية .. وهي ضعف الإيمان، وابثار السلامة والاشفاق من الجهاد .. وفد أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن بيهنوا هؤلاء المعذرين، وأن يفضحوهم على رؤوس الأشهاد.
(قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نيتنا الله من اخباركم) ...
قل: وفروا عليكم معاذيركم فلن نطمئن إليكم، ولن نصدقكم تصديق جنوح وائتمان، ولن ناخذ مظاهر إسلامكم شيئا للنفس، كما كنا نفعل،، وليس هذا ما تشهد به حالكم، وتفضحه السنتكم وحسب، وإنما كان ذلك لأن الله قد كشف لنا حقيقتكم وما تنطوي علبه صدوركم، و فص علينا 99 التي ترونها دوافع حالكم التي تسترونها مخالفة للمظاهر التي تعتذرون بهاء وحدثنا عن حالكم، فلم تعد مستورة لا نرى إلا ظاهرها كما كنا من قبل معكم. ونبأ الله هو الحق اليقين، ومن عرف الحق لا يقبل الباطل ولا يصدق الكاذب.
والتعبير عن عدم التصديق، والثقة، والإئتمان والإطمئنان بقوله تعالى: (لن نؤمن لكم) دو دلالة خاصة، فالإيمان تصديق وثقة وائتمان واطمئنان .. تصديق بالقول، والنمان بالعقل،