والمعنى: ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الفقراء الذين لا يجدون ما بنفقون، ولا يجد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما بحملهم عليه إلى أرض المعركة من جناح ولا حرج إذا هم تخلفوا عن المعركة،، إنما الجناح والحرج، وإنما المؤاخذة والمعاقبة على الذين يستأذون رسول الله صل الله عليه وسلم في القعود والتخلف عن الجهاد وهم أغنياء، لا بنعدهم عذر حفيفى عن الخروج، لأنهم قادرون يأشخاصهم على أداء هذا الواجب المفروض عليهم، فهم ليسوا ضعفاء أو مرضي، وهم قادرون بأموالهم على أن يجدوا الزاد الذي يتزودون به للسفر من طعام وحمولة وسلاح .. وعلة واحدة لا غير هي التي قعدت بهم من أن يكونوا من المجاهدين، هي أنهم رضوا بأن بقعدوا فعدة الخوالف في الدور، أو قعدة الخالفين الفاسدي الأخلاق المفسدين
هؤلاء هم المؤاخذون بتخلفهم عن الخروج والاستئذان في القود، وذلك أنهم ناكلون منشاقلون،، لا يؤدون حق الله عليهم، وقد أغناهم وأقدرهم، ولا يؤيدون حق الإسلام وقد حماهم وأعزهم، ولا يؤيدون حق المجتمع الذي يعيشون فيه وقد أكرمهم وكفلهم .. ومن ثم يختار الله سبحانه لهم هذا الوصف ارضوا بأن يكونوا من الخوالف (1)
فهو الرضى بالدناءة والضية، والإنتظام في جملة النساء والأطفال والعجزة الذين بخلفون في الدور اعجزهم عن تكاليف الجهاد .. وهم معذورون
فأما أولئك فما هم بمعذورينا ولكنه سقوط الهمة وضعف العزيمة. وايثار العافية والسلامة لأنفسهم، وضنهم بالمال والجهد في سبيل الله، وذلك خذلان منهم لله، فكان أن أحاط بهم ما جروا عليه من خطاياهم وذنوبهم بحسب سنن الله في أمثالهم، وكان أن خذلهم الله وطبع الله على قلوبهم، فهم لا يعلمون ما في الجهاد من منافع الدين والدنيا، وهم لا يعلمون ما وقع عليهم من غين في هذا الموقف الذي وقف من أمر الله، وهم لا يعلمون كه حالهم ولا سو، مالهم، وما هو سببه من أعماله. فأما حالهم في التخلف، وطلب القعود مع الخوالف بغير أدني عذر، فهو رضا بالذل والمهانة في الدنيا، لأن تحلف الأفراد عن القتال الذي تقوم به حياة الأمم والشعوب، ورضا الرجال بالانتظام في سلك النساء والأطفال بعد ما في عرف العالم كله من أعظم مظاهر الخزي والعار، وهو في حكم الإسلام من أقوى آيات الكفر والنفاق .. وأما مالهم وسوء عاقبتهم فيه فهو ما فضحهم الله به في هذه السورة وما شرعه لرسوله للمؤمنين من جهادهم وإهانتهم، وعدم العود إلى معاملتهم بظاهر إسلامهم، وما أعده لهم من العذاب الأليم، والخزي الدائم في الآخرة .. لقد أغلق الله فيهم منافذ الشعور والعلم، وعطل فيهم أجهزة الإستقبال والإدراك، بما ارتضوه هم الأنفسهم من الخمول، والبلادة، والوخم، والإحتجاب عن مزاولة النشاط الحركي الحي المتفتح المنطلق الوثابة وما يؤثر الإنسان السلامة الذليلة والراحة البليدة، إلا وقد فرغت نفسه من دوافع التطلع، والتذوق، والتجربة والمعرفة، فوق ما فرغت من دوافع الوجود، والشهود، والتأثر، والتأثير في واقع الحياة .. وإن بلادة الراحة التقلق المناقة، والمشاعر، وتطبع على القلوب، والعقول
والحركة دليل الحياة، ومحرك في الوقت نفسه للحياة .. ومواجهة الخطر تستنير کوامن النفس وطاقات العقل، وتشد العضل، وتكشف عن الإستعدادات المخبرية التي تفتقد عند