تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شمس الضحى، يقول الرسول الكريم: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله، فإن قيل: أليس هؤلاء داخلين تحت قوله تعالى (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون) فما الفائدة في اعادته؟ قلنا: الذين لا يجدون ما ينفقون هم الفقراء الذين ليس معهم أقل النفقة، وهؤلاء هم الذين ملكوا قدر النفقة إلا أنهم لم يجدوا الراحلة، أو هم بدخلون في عموم الذين لا يجدون ما ينفقون للجهاد في سفر طويل كنزوة تبوك، وهم فقدهم الرواحل التي تحملهم وفهو من عطف الخاص على العام.

والحكمة في التعبير بالإتيان، لأجل الحمل، والاعتذار بعدم وجدان ما بجهل عليه دون ذکر جنسه من راحلة ودابة، هي افادة العموم في ما بعمل عليه مريد المسير فندخل فيه وسائل المواصلات لهذا العصر، من برية وبحرية وجوية، وينحقق العذر بفقد ما يحتاج إليه منها في كل سفر بحسبه، وزوال العذر بوجوده، فوجود الخيل والجمال لا ينفي العذر في الفر الذي بقطع في القطارات الحديدية أو السيارات أو الطائرات أو البواخر أو غيرها من وسائل النقل الحديثة.

سبب النزول:

أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبعثوا غازبن، فجاءت عصابة من أصحابه، فيهم عبد الله بن مغفل المزني، فقالوا: يا رسول الله، أحملنا، فقال: والله لا أجد ما احملكم عليه، فثولوا ولهم بكاء، وعز عليهم أن بحسبوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقة، ولا محملا، فلما رأى الله حرصهم على محبته، ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه (ولا على الذين إذاما أتوك لتحملهم).

وأخرج ابن جرير عن مجاهد: نزلت في بني مقرن من مزينة (9) وقال ابن جرير وقال أخرون: إنها نزلت في نفر سبعة من قبائل شتى، وأخرج ابن جرير أيضا عن محمد بن کعب قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملونه، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فأنزل الله (ولا على الذين إذا ما أتوك لتعملهم (الآية، قال: هم سبعة نفر، من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير، ومن بني واقف هرمي بن عمرو (0). ومن بني مازن بن النجار عبد الرحمن بن کعب يكنى أبا ليلى، ومن بنى المعلا سلمان بن صخرا ومن ہني حارثة، عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة، وهو الذي تصدق بعرضه فقبله الله منه، ومن بني سلمه عمرو بن غنمه).

وعبد الله بن عمرو المزني وقال ابن اسحق في سياق غزوة تبوك: ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم البكاؤون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وعلبة بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن کعب أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحسام بن الجموح أخو بني سلمة، وعبد الله بن المغفل المزني، وبعض الناس يقول: بل هو عبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن عبد الله أخواني واقف وعياض بن سارية الفزاري، فاستعملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا أهل حاجة فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه شتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون)

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٧٢