والمعذرون اقسام
الضعفاء، وهم من لا قولة لهم في أبدانهم تمكنهم من الجهاد الزمني والشيوخ والعجزة (4) والصبيان والنساء (19) ومن عجزوا عن القتال لعلة في تكوينهم، كالأعمى والأعرج، وقد ذكر هؤلاء لأن عذرهم دائم لا يزول
2. المرضي: وهم الذين عرضت لهم أمراض لا يتمكنون معها من الجهاد، ولا يستطيعون الحركة، والجهد، وعذرهم ينتهي بالشفاء منه
3. الذين لا يجدون ما ينفقون؛ وهم الفقراء المعدومون الذين لا يجدون ما لا ينفقون منه على أنفسهم، ويتزودون به إذا خرجوا للجهاد، ويتركون لعيالهم ما بكفيهم: وكان المسلمون يجهزون أنفسهم للقتال، فالفقير ينفق على نفسية، والتي ينفق على نفسه وعلى غيره بقدر سعته، كما فعلوا في غزوة تبوك، إذا لم يكن للمسلمين بيت مال غني، بنفق منه النبي صلى الله عليه وسلم على الفزة، واليوم تبدل الحال في نظام الجيوش، فأصبحت الدولة هي التي تتولى الإنفاق على المجاهدين، فهذا العذر خاص بالمال ويزول إذا كان للأمة بيت مال قوي. الذي هو خزينة الدولة. ولها ميزانية خاصة بالإعداد الحربي، كحال العالم في الوقت الحاضر.
البس على هذه الأصناف الثلاثة ومن في حكمهم، حرج ولا ضيق في أن يتخلفوا عن ركب المجاهدين، ولا أثم عليهم في أن يقعدوا عن المعركة في الميدان «إذا نصحوا لله ورسوله. إذا كانت فلوبهم سليمة عامرة بالإخلاص لله في الإيمان، وللرسول في الطاعة، ترتبط مشاعرهم بمشاعر المؤمنين المجاهدين، فهم معهم بأحاسيسهم كلها .. بدعون لهم بالنصر، ويتمنون أهم الغلبة والسلامة، ثم هم يحافظون على أداء الأمانة بالقول والعمل، ولاسيما الذي تقتضيه حالة الحرب، وعلى كتمان السر، والحث على البر، ومقاومة خيانة الخائنين في سر أو جهر، والإحتراز عن القاء الأراجيف، وإثارة الفتن وإحداث الشائعات البلبلة للأفكار، والغش، والخداع، ويقومون بعد ذلك بما يستطعونه. دون القتال. من حراسة أو صيانة، وبخلفون المجاهدين في أهليهم، ويقومون على رعاية أبنائهم، وأزواجهم وقضاء حوائجهم ورفع الضرر عنهم، ومواساة من أصيب منهم في أب أو أخ أو زوج، والسعي في ايصال الأخبار السارة من بيوتهم إليهم، ومن خلف غازيا في سبيل الله فقد غزى (*). إلى غير ذلك من الأعمال التي نعود بالنفع على المسلمين، وتبعث في نفس المجاهد الطمأنينة، وتطلق بديه كلتهيما ووجوده كله للعمل في ميدان المعركة ومواجهة العدو، وبهذا يكون المؤمنون جميعا في ميدان المعركة سواء منهم من شهدها وحارب فيها أو من تخلف بما معه من عذر ونصح لله ولرسوله.
على أن هذا الذي بذله المتخلفون من ذوي الأعذار من نصح لله ورسوله وراء جبهة القنال، هر غاية ما في مستطاعهم، وهو ميدانهم الذي يكون لهم فيه عمل واحسان .. فإذا أعطى المؤمن، في باب الإحسان. ما وسعته نفسه فهو من المحسنين، ليس لأحد أدنى طريق بسلكها لمؤاخذته أو النيل منه فكل السبل مسدودة دون الوصول إليه. (ما على المحسنين من سبيل) .. فإذا كان أولئك المعذرون في القعود عن الجهاد محسنين في سائر أعمالهم بالنصح