تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج. وقال الطبري: وبعد، فإن الذي عليه من القراءة قرأة الأمصار التشديد في الذال أعني في المعذرون، ففى ذلك دليل على صحة تأويل من تأوله بمعنى الاعتذار، لأن القوم الذين وصفوا بذلك لم يكلفوا أمرا عذروا فيه، وإنما كانوا فرقتين: إما مجتهد طائع، وإما منافق فاسق لأمر الله مخالف، فليس في الفريقين مؤصوف بالتعذبر في الشخوص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو معذر مبالغ أو معتذر (42)

2) وقال آخرون: انهم كانوا كاذبين، ودليلهم

أ. فيل هم اسد وغطفان، قالوا: إن لنا عيالا وان بنا جهدا فائذن لنا في التخلف، وقال الضحاك: هم رهط عامر بن الطفيل جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم، فقالوا: يا نبي الله، أن نحن غزونا معك تقبر أعراب طييء على حلائلنا وأولادنا ومواشينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فد ابناني الله من أخباركم وسبقني الله عنكم .. عنكم،،

ب. وقال أبو عمرو بن العلاء: كلا الفريقين كان مسيئا فوم تكلفوا عذرا بالباطل، وهم الذين عفاهم الله تعالى بقوله: (وجاء المعذرون)، وقوم تخلفوا من غير عذر فقدوا جرأة على الله تعالى، وهم المنافقون فهم المرادون بقوله: (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله)

ج. وقال القرطبي: إن سياق الكلام يدل على أنهم مذمومون لا عذر لهم، قال: لأنهم جاءوا ليؤذن لهم، ولو كانوا من الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما بنففون، لم يحتاجوا أن يستأذنوا (41)

د. وقال عبد الكريم الخطيب؛ والمعذرون هم مدعو الأعذار ومختلقوها، فخلق الأعذار واصطناعهم هو عملهم، والصفة الغالية عليهم، كما يقال: المهندسون والمعلمون، فهم صناع الأعذار لا صنعة لهم غير هذا (4)

ه. وقال ابن جرير: قال بعضهم: كانوا كاذبين في اعتذارهم فلم يعذرهم الله، عن قتادة: أعتذروا بالكذب، وعن مجاهد: هم نفر من بني غفار، جادوا فاعتذروا فلم يعذرهم الله (4). وقد كان بعضهم يقول: إنما جاءوا معذرين غير جادين، بمرضون ما لا يريدون فعله، فمن وجهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أني لا أعلم أحدا من أهل العلم بتأويل القران وجه تأويله إلى ذلك، فاستحبوا القول به 44)

ثم ان الجمهور يرى أن المعذرين والقاعدين الذين كذبوا الله ورسوله، صنفان لا صنف واحد، كل منهما له أوصافه، غير أنه بعكر على هذا الرأي قوله تعالى (سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم)

هل يعود إلى الأقرب. القاعدين - أو إلى العذرين، أو إلى الفريقين جميعا؛ وهذا يتبع عود الضمير في منهم،،

الظاهر أن المختار عند الأكثرين أن هذا الوعيد يعود على ما قبله من الفريقين .. عاما في المكذبين، وخاصا ببعض المعذرين، كما هو المتبادر من قوله تعالى منهم، أي الأعراب الذين

518

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٦٨