تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استنفذوا الأعذار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من لا يعرف له عذرا ولكنه لابد أن يعتذر أو أن ينتعل عذرا كاذبا، لأنه لا يريد أن يكون في المجاهدين، فيمشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم متثاقلا منعاملا حتى تنكشف له وجوه الأعذار التي بعتذر بها المعتذرون العله بقع على واحد منها، ومنهم من له عذر صوري لا حقيقي، وهو بوهم أنه حقيقي، عالما بأنه مخادع، ومنهم من له عذر ضعيف هو في شك منه إن نوقش فيه عجز عن اثباته، ومنهم من قطع الطريق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبلغه، بل يقف بعيدا ينسمع الأنباء عن المعتذرين وما بعتذرون به وما يقوله النبي لهما .. ومنهم .. ومنهم انهم اشكال متعددة وأنماط مختلفة، ولكنهم جميعا على طريق النقاق سائرون، وعلى نية التخلف عن الجهاد قائمون .. وبذلك تكون الحكمة في القراءتين على اختلاف معاني الصيفيتين هو بيان اختلاف أحوال أولئك الأعراب في اعتذارهم، وهذا من ايجاز القرآن العجبه ها بالاتيان بلفظ مفرد يتناول هذه الأقسام كلها.

وانظر في وجه النظم القرآني يشهدك على هؤلاء الأعراب سكان البوادي، وقد جاءوا من شتى الجهات، بعد أن سمعوا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم بقوله: «انفروا خفافا وثقالا جاءوا لينتظموا في صفوف المجاهدين، ولا ليقاتلوا في سبيل الله، وإنما جاءوا ليطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم في التخلف عن الخروج إلى تبوك منذرين عن الجهاد، وليقدموا من المعاذير ما في جهدهم، كما يقوم المجاهدون في سبيل الله أموالهم وأنفسهم!! فما أتعس هذا المجيء، وما أشام ذلك السعي

وقعت الذين كذبوا الله ورسوله) هم منافقو الأعراب الذين ما جاءوا للقتال، وما أعتذروا وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله في ادعائهم الإيمان .. وهؤلاء (سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم في الدنيا بالقتل أو الذلة، وفي الآخرة بالتار .. أما الذين يتوبون ولا يكفرون فمسكوت عنهم لعل لهم مصيرا غير هذا المصير، وعلى هذا تدل كلمة منهم، فهي تشير إلى علمه تعالى أن بعضهم سيؤمن ويتخلص من هذا العقاب،

والسؤال الملح هو: هل المعذرون كلهم أو بعضهم صادقون، أو كلهم كاذبون؟ وهل هم والقاعدون الذين كذبوا الله ورسوله صنفان او صنف واحدة يرى جماعة أن المعذرين هم ذور الأعذار الحقيقية، فلهم عذرهم آن استأذنوا في التخلف، أو على الأقل فالبعض منهم صادق .. قال الرازي: فإن أخذنا بقراءة التخفيف كان العذرون صادقين، وإن أخذنا بقراءة التشديد وفسرناها بالمعتذرين، فعلى هذا التقدير يعتمل انهم كانوا صادقين وأنهم كانوا كاذبين).

ا. ومن المفسرين من قال: المعذرون كانوا صادقين بدليل

أ. أنه تعالى لما ذكرهم فال بعدهم: (وقد الذين كذبوا الله ورسوله) فلما ميزهم عن الكاذبين دل ذلك على أنهم ليسوا بكاذبين.

ب. وقال ابن عباس؛ هم قوم تخلفوا بعذر باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال المنار: وظاهره أن عذرهم حق، وهو بصدق ببعضهم دون بعض، كمقابلة الذي بذكر عن أبي عمرو

417

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٦٧