تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله الكريم (وأولئك هم المفلحون) .. الفلاح في الدنيا بالعيش الكريم، والفلاح في الآخرة بالأجر العظيم (أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم) يحتمل أن تكون الخبرات) هي الثواب، (والفلاح) هو التخلص من العقاب، والعذاب .. ويحتمل أن تكون هذه الجنات كالتفسير للخيرات، وللفلاح، ويحتمل أن تحمل تلك الخيرات والفلاح على منافع الدنيا مثل الغزو، والكرامة والثروة، والقدرة، والغلبة وتحمل الجنات على ثواب الآخرة .. والفوز العظيم عبارة يمن كون الثواب مرتبة رفيعة ودرجة عالية

بقي أن العطف بالواو في (أولئك لهم الخيرات فيه اشارة إلى ما للرسول والمؤمنين معه عند الله من أوصاف كريمة غير تلك الأوصاف التي وصفهم بها، وأن ما وصفوا به هنا ليس إلا من قبيل التنويه، والإشارة إلى تلك الأوصافي التي لا تحصر وإن كان ذکر قليلها يفتي عن كثيرها، لأنها كلها من باب واحد هو باب الخير والإحسان ويكون من مفهوم الآية (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أولئك رضي الله عنهم، وأنزلهم منازل رحمته واحسانه)، (وأولئك لهم الخيرات)، (وأولئك هم المفلحون)

وفي تكرار الاشارة إلى الرسول و المؤمنين في (أولئك لهم الخبرات وأولئك هم المفلحون تأكيد للتنويه بهم وتقرير لدرجتهم العالية، كما أن في ذلك اشارة إلى أن مقامهم هذا الرفيع الذي هم فيه، لا تبلغه الاشارة التي يقصر عنها النظر وانه لكي يمكن أن يرتفع النظر إلى هذا المستوى ينبغي أن يكون ذلك على مراحل بقطعها؟؟ في الوصول إليهم (أولئك لهم الخبرات) فانظر إليهم انهم هنا؟ ألا، إنهم هنا كلا، إنهم فوق هذا .. أولذك هم المفلحون، فأرجع البحر خاسئا، وهو حسير

منافقو الأعراب مستأذنين وغير مستاذنين لما بين تعالى أحوال منافقي الحضر الذين كانوا في المدينة، ابتدأ بشرح أحوال المنافقين من الأعراب، وهم بدو العرب، الذين طلبوا الأذن بالتخلف والذين تخلفوا بغير اذن، في قوله تعالى: (وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقيد الذين كذبوا الله ورسوله، سيصيب، الذين كفروا منهم عذاب أليم).

قرأ الجمهور .. «المعذرون، بالتشديد وقرأ يعقوب والمعذرون، بالتخفيف (37)

والواو فيها تصل ما انقطع من حديث القرآن من المنافقين وما كشف من وجوههم المنكرة وما فضح من أساليبهم المخادعة المضللة، والفعل جاء في أمتداد مقطعة هكذا جاء وفي تذبذب انغامه بين همس الواو وجهر الجيم وخطف الهمزه، برسم صورة مكتملة الألوان والظلال للمنافقين، وهم في طريقهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم منحاملين متثاقلين، تدور أعينهم هنا وهناك حظرا من أن تفضحهم أعذارهم التي بين أيديهم، يسوقونها إلى النبي ويدفعون بها في خوف وخطف واضطراب، ثم هم في موكبهم الطويل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنماط مختلفة، منهم السفيه الوقح الذي لا يعرف الحياء وجهه، فيجي، خفيفا مسرعا يبادر القوم قبل أن يسبقوه فيأخذوا عليه الطريق إلى ما بعتذر به، إذ كانوا قد

16 ء

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٦٦