تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا بيان الحالة المنافقين العامة في أمر الجهاد بالمال والنفس الذي هو أقوى آبات الإيمان بالله ورسوله، وما يقابله من حال المومنين الصادقين فيه، وما بين الحالين من التضاد في العمل والأثر في القلب، اللذين هما مناط الجزاء.

انهما طبيعتان: طبيعة النفاق، والضعف والاستغراء، وطبيعة الإيمان، والقوة والبلاء .. وانهما خطتان: خطة الالتواء والتخلف، والرضا بالدون، وخطة الإستقامة والبذل، والكرامة

فكلما نزلت سورة تدعو الناس أو المنافقين ببعض آياتها إلى الإيمان بالله، وتأمرهم بالجهاد مع رسوله صلى الله عليه وسلم، جاء أولو الطول وأصحاب الرياسة، والسيادة، وأهل المقدرة، والثروة، الذين يملكون وسائل الجهاد والبذل .. جاءوا ليتقدموا الصفوف كما تقتضيه المقدرة التي وهبها الله لهم، وشكر النعمة التي أعطاها الله أباهم، ولكن ليتخاذلوا ويعتذروا ويطلبوا أن يقعدوا في البيوت مع الضعفاء، والزمني، والعاجزين عن القتال، والصبيان، والنساء غير المخاطبين به .. جاءوا ليقوموا بواجب الحمد لله فيبذلوا النفس والمال رخيصا الإعلاء كلمة الله، ولكن ليتحللوا من هذا الأمر بالإعتذار إلى رسول الله، واستئذانه في أن

به فيهم من اجابة هذه الدعوة والجهاد في سبيل الله (ذرنا نكن مع القاعدين) مستخفين بأمر الله مستروحين للتحلل منه، حتى ليهنأهم المقام وتطيب لهم الحياة، فيقعدون مع القاعدين ويسمرون مع السامرين .. جاءوا لا ليذودوا عن حرمة، ولا ليدفعوا عن سكن، وإنما ليبتغوا الخلود إلى الأرض والركون إلى القعود دون أن يستشعروا ما في هذه القعدة الذليلة من صغار وهوان، مادام فيها السلامة، وطلاب السلامة لا يحسون العار، فالسلامة هدف الراضين بالدون

وعن ابن اسحاق: (استاذنك أولو الطول منهم) كان منهم عبد الله بن أبي و الجد بن فيس فتى الله ذلك عليهم

وفي معنى الآية قوله تعالى: (ويقول الذين آمنوا لوا نزلت سورة، فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القنال رايت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم)) وقوله (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد)) أي عدت ألسنتهم بالكلام الحاد القوى في الأمن، وفي الحرب أجين شيء كما قال الشاعر:

أفي السلم أعيار جفاء وغلظة .. وفي الحرب أشباه النساء الفوارك

وخص أول بالطول بالذكر أن الذم لهم ألزم لكونهم قادرين على السفر والجهاد، ولأن من لا مال له ولا قدرة على السفر لا يحتاج إلى استئذان لأنه معذور .. وفيه دليل على جبن المنافقين، وضعفاء الإيمان، ورضاهم لأنفسهم بالذل والهوان.

(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) من النساء (4) ومن لا خير فيهم من أهل الفساد، ومن لا فائدة فيهم للجهاد .. وسولت لهم أنفسهم أن يكونوا من لا طول لهم ولا حول من المرضى

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٦٤