تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قدمت البحث في هذه الآية في كتاب الجنائز، والترجيح أن نزولها كان متراخيا عن القسة، ولعل الذي نزل أولا وتمسك النبي صلى الله عليه وسلم به قوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) إلى هنا خاصة، ولذلك اقتصر في جواب عمر على التغيير وعلى ذلك السبعين، فلما وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على رؤوس الملاء ونادى عليهم بأنهم كفروا بالله ورسوله

ولعل هذا هو السر في اقتصار البخاري في الترجمة من هذه الآية على هذا القدر إلى قوله: (فلن يغفر الله لهم) ولم يقع في شيء من نسخ كتابه تكميل الآبة كما جرت به العادة من اختلاف الرواه عنه في ذلك.

وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد الحديث أو تعسف في التأويل ظنه بأن قوله: (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) نزل مع قوله: (استغفر لهم أي نزلت الآية كاملة، لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن النهي بالعلة، وهي صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيرة لا بجدى، وإلا فإذا فرض ما حررته: أن هذا القدر نزل متراخيا عن صدر الآية ارتفع الأشكال، وإذا كان الأمر كذلك فحجة الملمسلك من القومية بمفهوم العدد صحيح، وكون ذلك وقع من النبي صلى الله عليه وسلم متمسكا بالظاهر وذلك على ما و المشروع في الأحكام، إلى أن يقوم الدليل المصارف عن ذلك لا اشكال فيه .. فلله الحمد على ما ألهم وعلم.

وقد وقفت لأبي نعيم الحافظ صاحب حلية الأولياء على جزء جمع فيه طوق هذا الحديث، وتكلم على معانيه، فلخصته، فمن ذلك أنه قال: وقع في رواية أبي أسامة و غيره عن عبيد الله العمري في قول عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله من الصلاة على المنافقين؟ ولم ببين محل النهى فوقع بيانه في رواية أبي ضرة عن العمري، وهو أن مراده بالصلاة عليهم الإستغفار لهم، ولفظه: (وقد نهاك الله أن تستغفر لهم وفي قول بن عمر: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلينا معه، أن عمر ترك رأى نفسه وتابع النبي صلى الله عليه وسلم ونبه على أن ابن عمر حمل هذه القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة، بخلاف ابن عباس فإنه إننا حولها من عمر، إذ لم يشهدها أه الحادنا وحاصل ما لخطه الحافظ من أقوال العلماء في هذه المسألة. وهو من أوسع حفاظا الملة اطلاقا. انه لا يمكن الجمع بين القران والحديث فيها على وجه مقبول، إلا إذا فرضنا أن آية النهي عن الصلاة عليهم فد نزلت بعد الصلاة على ابن أبي، وهو وإن كان خلاف ظاهر السياق لا مانع منه عقلا، ولكن ببعد جدا أن تكون أية الإستنفار للمنافقين قد نزل صدرها أولا ثم نزل باقيها متراخيا بعد سنة أو أكثر، أي بعد الصلاة على ابن أبي، وكذا تأويل قول عمرك (وقد نهاك الله عن الصلاة على المنافقين» بأنه يعني بالصلاة الاستنفار .. وإذا سلمنا نزول صدر آية من سياق طويل كابة براءة في سنة، ونزول باقيها في سنة أخرى على بعده، فماذا تقول في أية سورة المنافقون، وقد نزلت قبل أية براءة بأربع سنين في غزوة بني المصطلق وكانت سنة خمس من الهجرة على الراجع، وهي أصح في التسوية بين الاستغفار وعدمه.

12

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٦٢