تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأستأذنوك للخروج معك في غزاة أو غير غزاه مما تخرج لأجله، فقل لن يكون لكم شرف صحبة المومنين بالخروج معي إلى الجهاد في سبيل الله ولا إلى غيره كالنسك وأبداه ما بقيت

ولن تقاتلوا معي بعدوا من الأعداء بصفة ما، لا بالخروج والسفر إليهم ولا بغير ذلك (). هكذا يلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحكم القاطع الذي لا استثناء فيه ولا رجوع عنه. وهكذا تمحي اسماؤهم من ديوان المجاهدين عقوبة لهم، ويؤمر القائد العظيم صلى الله عليه وسلم أن يبعدهم عنه وأن بعزلهم عن جماعة المجاهدين، وأن يكون رده عليهم دائما (لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا لماذا هذا الحرمان من شرف الجهاد؟

انكم رضيتم) لأنفسكم بخزي (القعود أول مرة دعيتم فيها للجهاد دعوة ملزمة لا نحلل منها، فلم تنفروا عصيانا لله ولرسوله، وذلك في غزوة تبوك التي ندب لها المسلمين جميعا كما أمره تعالى بذلك (انفروا خفافا وثقالا فهذه أول مرة يدعى فيها المسلمون دعوة عامة للجهاد بكل ما يملكون من أنف وأموال.

(رضيتم بالقيود) ففقدتم حقكم في شرف الخروج، وشرف الانتظام في الكتبية , والجهاد عب، لا ينهض به إلا من هم له أهل، فلا سماحة في هذا ولا مجاملة .. (فاقدوا مع الخالفين).، إن الحاجة في المرة الأولى إلى موافقتكم كانت أشد، وبعد ذلك زالت تلك الحاجة، فلما تخلفتم عند مسيس الحاجة إلى حضوركم فعند ذلك لا تقبلكم ولا تلتفت إليكم .. فأقعدوا مع المتجانسين معكم في التخلف، والقعود من الرجال الذين تخلفوا عن النفر، ومثكوا في بيوتهم لا يبرحون، أو مع المخالفين، أو مع المتخلفين لعدم نيافتهم كمرضى الرجال وأهل زمائتهم والضعفاء العاجزين منهم، والنساء، والصبيان، الذين لا بكافون بالقيام بشرف الجهاد أو الدفاع عن الحق، أو مع الأشرار الفاسدين الذين خرجوا عن سبيل المهتدين (1) قال الرازي: "") ويصح حمل اللفظ عليها جميعها لأن أولئك المنافقين كانوا موصوفين بجميع هذه الصفات فال، وهذا يجري مجرى الدم، واللعن لهم، ومجري اظهار نفاقهم، وفضائحهم، وذلك لأن ترغيب المسلمين في الجهاد أمر معلوم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أن هؤلاء إذا منعوا من الخروج إلى الغزو بعد إقدامهم على الإستئذان كان ذلك تصريحا بكونهم خارجين عن الإسلام موصوفين بالمكر، والخداع، لأنه عليه السلام إنما منعهم من الخروج حذرا من مكرهم وكيدهم، وخداعهم فصار هذا المعنى من هذا الوجه جاريا مجري اللعن، والطرد ونظيره (سيقول المخلفون إذا اتطلقتم إلى أن تتبعونا ("") وهذه الآية تدل على:

أ. أن الرجل إذا ظهر له من بعض أصدقائه مكر وخداع، وكيد ورأه مبالغا في ذلك فإنه يجب عليه أن يقطع العلاقة بينه وبينه وأن يحترز عن مصاحبته

، وأن استصحاب المخذل في الغزوات لا يجوز

3. وان الدعوات في حاجة إلى طبائع مستقيمة ثابتة مصممة، تصمد في الكفاح الطويل الشاق .. والصف الذي يتخلله الضعاف المسترخون لا يصمد، لأنهم بخذلونه في ساعة الشدة فيشبعون فيه الخذلان، والضعف، والإضطراب .. فالذين بضعفون ويتخلفون بجب نبذهم بعيدا عن الصف، وقاية له من النخلخل، والهزيمة .. والتسامح مع الذين يتخلفون عن الصف في |

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٥٥