قادرون، وكان من أنباء الله لنبيه ما سيكون من حال المتخلفين، وأعذارهم إذا رجع من الغزوة وتوجيه للمؤمنين إلى ما يجب أن يجيبوهم به وأن يعاملوهم على مقتضاه.
قال تعالى: (فرح المخلفون بمقيدهم خلاف رسول الله، وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وقالوا لا تنفروا في الحر، قل نار جههم أشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون. فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فأستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا، ولن تقاتلوا معي عدوا أنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين، ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون. ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون، وإذا أنزلت سورة آن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا رنا نكن مع القاعدين، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، وطبع على قلوبهم فهم لا يفقون لكن الرسول، والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم، وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات، وأولئك هم المفلحون، أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم، وجاء المعذرون من الأعراب، ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وسيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم، ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم علبه تولوا، وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون. انما السبيل على الذين يستأذنوك، وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون، بعتذرون إليكم إذا رجنم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم فد تيأنا الله من اخباركم، وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون، سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم التعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس، ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون، يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين).
آثروا الراحة الفانية فأعطوا الشفاء الأبدي
فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله (1) تهديد ووعيد لهؤلاء الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذا أمرهم بالنفير إلى جهاد أعداء الله فخالفوا أمره، وجلسوا في منازلهم هؤلاء الذين أدركنهم لقلة الأرض، ثقلة الحرص على الراحة والشح بالنفقة وقعد بهم ضعف الهمة، وهزال النخوة وخواء القلب من الإيمان .. هؤلاء المخلفون. والتعبير بلقى ظل الاهمال، كما لو كانوا متاعا يخلف أو هم بترك، إذ المخلفون الذين بقوا خلف النوم وتركوا وراءهم، وكأنهم بهذا هم المتروكون، لا التاركون، والمختفون لا المختفون، وفي هذا إشارة إلى أن هؤلاء الذين تخلفوا هم مخلفون فد تركهم المجاهدون، وسبقوهم إلى حظهم من الخير الذي أراده الله لهم، هؤلاء