وقال واضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم. (110) وقال: «لا إيمان لمن لا أسانه له ولا لا دين لمن لا عهد له (111).
وتدل أبة (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) إلخ على أن للمرأة دورا كبيرا في احقاق الحق و ابطال الباطل وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم قيام النساء بهذا الواجب أو مشاركتهن في هذا العمل الضخم ارادهن في هوة سحيقة من الخلق المرذول والسفور المستهجن.
أن تبذل النساء في هذا العصر بغ حد السفيه وهبط إلى درك سحيق من الحيوانية المنكورة،، وصبحات الوعاظ لوقف هذا التيار تذوب بددا .. لماذا؟ لأن تناولهم لقضايا المرأة مشوب بالغموض أو الجهالة، متسم بالسلبية والعجز محکوم بنقاليد ما أنزل الله بها من سلطان .. وأغلبهم لو أمكنته الفرص لرد المرأة إلى البيت وأغلق عليها الأبواب وحرمها مختلف الحقوق المادية والأدبية، وجعلها القدم العرجاء للإنسانية السائرة أو الجناح المكسورة للأمة الصاعدة.
والمسلمون في العصر الماضي خالفوا الإسلام مخالفة مستغربة في الطريقة التي تحبي بها المرأة .. فهم حرموها حق العبادة. بتعبير العصر الحديث. وحظروا عليها دخول المساجد ويوجد في أنحاء مصر نحو سبعة عشر ألف مسجد لا ترحب بدخول المرأة، ولم يبين في أحدها باب مخصص للنساء كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى مسجده بالمدينة المنورة، وقد كانت حقوق النساء في بيوت الله إحدى معالم المجتمع الإسلامي الأول .. وهم حرموها حق العلم. بتعبير العصر الحديث. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل طلب العلم فريضة على الرجال والنساء، ومع أنه أمر بإخراج النساء وهن حوائض ليشهدن الخير ويعرفن دعوة الإسلام .. وهم رفضوا أن يكون لها دور في احقاق الحق وصيانة الأمية بنشر المعروف وسحق المنكر، مع أن الله قال في السورة التي نحن بصددها (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
إن الجاهلية التي دفعت إليها المراة المسلمة بهذا الفكر القاصر جملتها دون المرأة في الجاهلية الأولى، فإن المراة العربية ظهرت في بيعة العقبة الكبرى، كما ظهرت مبايعة بعد فتح مكة وقارب عدد النساء المبايعات ستمائة امرأة، وكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء أصحابه بخرجن مع الجيش، يسقين الماء ويجهزن الطعام وبضمدن الجرحي، وفي الصحيح أن فاطمة عليها السلام كانت هي وأم سليم وغيرها ينقلن فرب الماء في غزوة أحد ويسرعن بها إلى المقاتلة والجرحى بسقينهم ويغسلن جراحهم، وكان النساء بحرين على القتال، ويرددن المنهزم من الرجال، قال حسان رضي الله عنه: يظن جيادنا منهطرات .. يلطمهن بالخمر التسمياء النساء
وفي صحيح البخاري: «باب غزو المرأة في البحر، وفيه أن أبنه ملحان تزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظة وباب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه.