والنهي عن المنكر من أخص صفات المؤمنين التي يمتازون بها عن الكفار والمنافقين، وهما سياج حفظ الفضائل ومنع نشر الرذائل، وقد فضل الله بهما أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم في قوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) (103).
وندب طائفة من هذه الأمة تتخصص فيهما وتتفرغ فقال) (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر) (103)
ورسولنا صلى الله عليه وسلم من أبرز صفاته المميزة له والمكتوبة في التوراة والانجيل انه (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) (109)
والدعوة إليهما ليست في شريعة الإسلام فحسب، بل في الشرائع السابقة، وقد أثنى القرآن على بعض أهل الكتاب لأنهم (لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وبسارعون في الخيرات (105)
ولذا (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسي بن مريم (109) لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه (107).
وأخشى ما أخشاه أن يصيبنا مثل ما أصابهم، لأننا ألفنا أن نرى المعروف منروكا مهملا ولا نأمر به، وتعودنا أن نرى المنكر منبجعا منتشرا افشا ريشه ولا ننهى عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر او ابوشکن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم) وورد في فرضيتهما وفوائدهما آبات كثيرة وأحاديث متزاحمة،
ولا ننسى في هذا الباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنتم إذا طفى نساؤكم وفسق شبانگم وتركتم جهادكم؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، والذي نفس محمد بيده وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: «كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعرفو ولم تنهوا عن منكرة، قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: «كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟، قالوا: أو كائن ذلك با رسول الله؟ قال: نعم، وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه با رسول الله؟ قال: «كيف انتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتهم عن المعروفة. (108).
2. وفيها مطالبة الأمة المسلمة بالمحافظة على الإسلام ومجاهدة الكفار والمنافقين، وكذلك كل من عرفت عنه الأمة فسادا في العقيدة، فهذا الحكم ثابت فيه، بجاهد بالحجة وتستعمل معه الغلظة ما أمكن.
ظاهر آيات (ومنهم من عاهد الله) .. إلخ يدل على أن نقض العهد وخلف الوعد پورت النفاق، فيجب على المسلم أن يبالغ في الاحتراز عنه، فإذا عاهد الله في أمر فلبنجهد في الوفاء به قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه فهو منافق وأن صلى، وصام وزعم أنه مؤمن: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أنتمن خان، (109)