وقال الألوسي (99) قيل: «إن الصحيح المعول عليه في ذلك أن عبد الله بن عبد الله ابن أبي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض أبيه أن يستغفر له ففعل، فنزلت، فقال صلى الله عليه وسلم لأزيدن على السبعين، فتزلت (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم). |
لكن في دعوى نزول آية المنافقينخ بعد هذه الآية أشكال: أما على القول بأن براءة آخر ما نزل. كما هو مروي في البخاري، فظاهر، وأما على القول بأن أكثرها او صدرها كذلك وحينئذ لا مانع من تقدم نزول بعض الآيات منها على نزول بعض من غيرها .. إلا أن جو السورة يوحي بأنها كلها نزلت في فترات متقارية الأزمان إن لم تكن قريبة جدا، وأنها كلمة السماء الأخيرة في موضوعها، والرواية التي تذكر أنها من أخر ما نزل صحيحة، وقد قدمنا أن أية سورة المنافقون نزلت ضمن صورتها عقيب غزوة بني المصطلق سنة خمس على الراجع. أو على الأكثر منة ست. وان آيتنا هذه نزلت مع سورتها سنة تسع،
قال الرازي ردا على الرواية السابقة، والاستدلال بها على أن التخصيص بالعدد المعين بدل على أن الحال فيما وراء ذلك العدد بخلافه، وهو مذهب القائلين بدليل الخطاب قال: ولقائل أن يقول: هذا الاستدلال بالعكس أولى، لأنه تعالى لما بين للرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا بغفر لهم البنة ثبت أن الحال فيما وراء العدد المذكور مساو للحال في العدد المذكور، وذلك بدل على أن التقييد، بالعدد لا يوجب أن يكون الحكم فيما وراءه بخلافه (100) .. وبعضهم يرى أن آية سورة المنافقين نزلت مرتين .. مرة مع سورتها سنة خمس، ومرة سنة تسع بعد أية سورة التوبة .. لكن القول بأنها نزلت مرتين يحتاج إلى النقل، ولا نقل عندهم
قال بن كثير: وقال الشعبي: لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أبي قد احتضر، فأحب أن تشهده وتصلي عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اسمك، فال: الحباب بن عبد الله، قال: بل أنت عبد الله بن عبد الله، أن الحباب اسم شيطان، فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق، وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه فقال: «إن الله قال: «أن تستغفر لهم سبعين مرة، وأستغفرن لهم سبعين وسبعين وسبعين، وكذا روي عن عروة ابن الزبير ومجاهد وقتادة، ورواه ابن جرير بأسانيده. (101)
وسنبين ذلك. إن شاء الله. بعد تفسير (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) وما هي من هنا ببعيد.
ما يستفاد من الآيات) ومن هذه الآيات المذكورة في هذا الفصل
يمكن أن نستخلص الأحكام والفوائد الآتية: أ. ينبغي على المرء أن يتحلى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة واطاعة الله ورسوله، فهذه صفات المومنين، وأن يبتعد عن اضدادها من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ونسبان الله وقبض الأيدي، فتلك علامات المنافقين، وصفنا الأمر بالمعروف