4) أنه تعالى إذا كان لا يجيبه إليه بقي دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم مردودا عند الله، وذلك يوجب نقصان منصبه،
5) أن هذا الدعاء لو كان مقبولا من الرسول لكان قليله مثل كثيره في حصول الإجابة .. فثبت أن المقصود من هذا الكلام أن القوم لما طلبوا منه أن يستغفر لهم منعه الله منه. (19)
وقد رد الألوسي (14) على الرازي في اختياره عدم الإستغفار، وكذا في انكاره كون مفهوم العدد حجة، وأخذ يفقد حججه واحدة بعد أخرى بما ليس له من القوة ما لأدلة الرازي.
وقد رد المنار الوجه الأول للرازي إذ قال: وفي التعليل بحث وهو أن من ظاهرة الإسلام. كالمنافق لا بحكم بكفره إلا بوحي من الله تعالى، أو صدور ما يدل على الكفر دلالة قطعية ولمز المطوعين ليس منه، على أن طلبهم الاستغفار اظهار للتوبة. (99). |
خامسا: سبب نزول الآية
ذكر الرازي وتبعه الألوسي في أن سبب نزول هذه الآية هو ما روي عن ابن عباس: أنه لما نزل قوله تعالى؛ (سخر الله منهم) .. سأله عليه الصلاة والسلام اللامزون الإستغفار لهم، فهم أن يفعل فنزلت فلم يفعل، وقيل: نزلت بعد أن فعل.
وفي الرازي: قال الحسن: كانوا بأنون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعذرون إليه ويقولون: أن أردنا إلا الحسنى، وما أردنا إلا احسانا وتوفيقا، فنزلت هذه الآية
وفي الرازي أيضا: وروى الأصم انه كان عبد الله بن أبي بن سلول إذا خطب الرسول قام وقال: هذا رسول الله أكرمه الله وأعزه ونصره، فلما قام ذلك المقام بعد أحد قال له عه را اجلس يا عدو الله فقد ظهر كفرك، وجهبة الناس من كل جهة فخرج من المسجد ولم يصل فلقيه رجل من قومه، فقال له: ما صرفك فحكي القصة فقال: ارجع إلى رسول الله ليستغفر لك، فقال ابن أبي؛ ما أبالي استغفر لي أو لم يستغفر لي، فيقول (وإذا قيل لهم تعالوا بستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم) وجاء المنافقون يتعللون ويعتذرون بالباطل ان يستغفر لهم فنزلت هذه الآية
قال الرازي: ظاهر قوله (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) كالدلالة على طلب القوم منه الاستغفار، والأقرب أن الذين يلمزون هم الذين طلبوا الاستغفار، فنزلت هذه الآية كما روي سابقا عن ابن عباس. (97).
قال المنار معقبا على روايات الرازي: وهذه الرواية لم نرها في كتب التفسير المأثورة، فلا تدري من أين جاء بها الرازي، وهو لم بعزها إلى أحد من المحدثين، ولا من رواة التفسيره كعادته، وهى معارضة بما ورد في سبب نزولها من أن الإستغفار لعبد الله بن أبي رئيس المنافقين وزعيمهم، روي هذا بعض رواة التفسير المأثور عن ابن عباس وعروة والشعبي والسدى، فيراجع في الدر المنثور (98)
ونحن نستطيع أن نعرف. بدون أدنى عناء. ان رواية الأصم أبعدت عن القصد، لأن سورة براءة. وهذه الآية منها. من آخر ما نزل، فما الذي أتى بها عند أحد أو بعدها حتى بمنة أو اثنتين
88 غ