تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك الشأن في الخبر الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو أعلم إني آن زدت على السبعين يغفر لهم لزدت عليهم: فاته خير لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن فيه ما يشبه التحدي لحكم الله، وسيتضح الموقف أكثر عندما نعود. إن شاء الله. إلى الحديث عن هذين الخبرين عند قوله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا)

خامسا: هل استغفر النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين قبل نزول هذه الآية أو هم ولم بفعل؟ وإذا كان قد استغفر لهم قبل نزولها فهل هناك تعارض بين عمله هذا وقوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربي من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) الظاهر انه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر لهم، رجاء أن يهديهم الله تعالى فينوبه عليهم ويغفر لهم، كما كان يدعو للمشركين كلما اشتد ايذاؤهم له ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) (92) والإستغفار للمشركين في جملتهم لا يدخل في معنى قوله تعالى (ما كان النبي والذين امنوا) الآية، لأن النهي هنا عن الإستغفار لمن تبين للنبي أنه من أصحاب الجحيم، ولاسيما بعد الموت على الشرك، لا للإحياء غير المعينين، وهؤلاء المنافقون المعنيون هنا من هذا القبيل، لأنهم هم المعنيون الذين أخبره الله بكفرهم فيما تقدم وفيما سباني، ولذلك بين سبب عدم مغفرته لهم بقوله: (ذلك بانهم كفروا بالله ورسوله) ..

وليس سببه عدم الإعتداد بإستغفارك أيها الرسول لهم فإن شرط قبوله مع قابلية المغفرة وضعه في موضعه، كما قال تعالى (ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) (93) يعني أن المغفرة إنما وعد بها التائبون المستغفرون الذنوبهم إذا استغفرت لهم وهؤلاء كفار في باطنهم مصرون على كفرهم فاسقون عن أمر ربهم (والله لا يهدي القوم الفاسقين) .. وهو كدليل أخر على الحكم السابق، فإن المغفرة للكافر بالاقلاع من الكفر الإرشاد إلى الحق، والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ينقطع ولا بهندي وهو أيضا كالتنبيه على عذر الرسول في استغفاره لهم قبل، وهو عدم بأسه من إيمانهم ما لم يعلم أنهم مطبوعون على الضلال، والممنوع هو الإستغفار بعد العلم، لأية ما كان للنبي .. الآية ..

واختار الرازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يستغفر للمنافقين ولا اشتغل به حين طلبوه منه، وأيد اختياره بأدلة، قال: من الناس قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم اشتغل بالاستغفار للقوم فمنعه الله منه، ومنهم من قال: إن المنافقين طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم، والله تعالى نهاه عنه، والنهي عن الشيء لا يدل على كون المنهي مقدما على ذلك الفعل، وإنما قلنا أنه صلى الله عليه وسلم ما اشتغل بالاستغفار لهم لوجوه

) أن المنافق كافر، وقد ظهر في شرعه صلى الله عليه وسلم أن الإستغفار للكافر لا يجوز، ولهذا السبب أمر الله رسوله بالإقتداء بإبراهيم عليه السلام إلا في قوله لأبيه (لأستغفرن للكل، وإذا كان هذا مشهورا في الشرع فكيف يجوز الإقدام عليه؟

2) آن استغفار الغير للغير لا ينفعه، إذا كان ذلك الغير مصرا على القبح والمعصية. 3) أن إقدامه على الإستغفار للمنافقين يجرى مجري اغرائهم بالإقدام على الذنب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٤٠