2. ويؤكده قوله تعالى (فلن يغفر الله لهم) ففي هذه العبارة أوضح دليل على استمرار علم المغفرة لهم على أي وضع
3. والذي يؤكد ذلك أيضا قوله سبحانه (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) فبين أن العلة التي لا جلها لا ينفعهم استغفار الرسول وان بلغ سبعين مرة كفرهم، وهذا المعنى قائم في الزيادة على السبعين، فصار هذا التعديل شاهدا بأن المراد إزالة الطمع في أن ينفعهم استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم مع اصرارهم على الكفر،
ويؤيده أيضا قوله جل ثناؤه (والله لا يهدي القوم الفاسقين) ...
واستدل له الجلال بحديث البخاري «فلو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت عليها. (90) ذلك هو رأي الجمهور، وهو الصحيح المنصوره
ويرى البعض أن العدد له مفهوم، وان المراد بالسبعين العدد المخصوص، واستدلوا دعاهم بحديث البخاري، وسأزيد على السبعين، وسرعان ما شعروا بالحرج من تساؤل مفاده:
فلم لم يستغفر لهم النبي اكثر من سبعين؟ فأضافوا قائلين: فبين له صلى الله عليه وسلم حميم طميه في المغفرة بقوله تعالى: (سواء عليهم استغفرت لهم أم أم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم).
وقد عرفنا ما في هذا الجواب من ضعف وحينما سئلوا هذا السؤال القوى المحكم: كيف خفى على الصيح الخلق وأخبرهم بأساليب العرب أن المقصود بهذا العدد عدم جدوى الاستغفار ولو كثر، خصوصا وقد ردفه (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) فبين السارف بن المغفرة لهم؟ أجابوا في ضعف ووهن؛ معلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يخف عليه ذلك، وإنما أراد بها فال إظهار کمال رحمنه ورأفته بمن بعث إليهم، وفيه لطف بأمنه وحث لهم على التراحم، وشفقة بعضهم على بعض، وهذا أدب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قال إبراهيم ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (91)
والحق الرأي الأول. وهو رأي الأكثر. لقوة أدلته، ولضعف ما استدل به الآخرون، ولانكار الرازي کون مفهوم العدد بأدلته، ولانكار إمام الحرمين انه صلى الله عليه وسلم بهم أن حكم ما زاد على السبعين بخلافه.
رابعا: الخبر الذي بروي. واستدل به القائلون بالتغيير في الآية ومفهوم العدد، من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين نزلت هذه الآيتك (وسازيد على السبعين) هو خبر أحاد لا يعول عليه هنا. وان ثبت في أصح كتب الحديث. عند معارضته لصريح المفهوم من الآية الكريمة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم ما في هذه الآية من القطع بأن الله سبحانه لن يغفر لهم ولن يقبل شفاعة شافع فيهم، فلا يعقل. مع هذا. أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول بعد أن تلقى هذه الآية، والذين عنوا بأصول الدين ودلائله القطعية أكثر من عنايتهم بالروايات والدلائل الظنية لم يجدوا ما يجيبون به عن هذا التعارض إلا الحكم بعدم مدة الحديث، ولو من جهة مته. وفي طليعتهم الباقلاني وأمام الحرمين والغزالي، والداودي شارع البخاري، والقشيرى إذ قال: ولم يثبت ما يروى أنه قال: (لأزيدن على السبعين).
81 81