وفي الآية ابحاث أولا: (استغفر لهم أولا تستغفر لهم) .. أمر ومعناه الخبر، كما قال الجمهور. اريد به التسوية بن الاستغفار وعدمه في التيئيس من المغفرة بدليل (فلن يغفر الله لهم) وانما جاء على صورة الأمر للمبالغة في بيان استوائهما وتقدير الكلام: الاستغفار لهؤلاء المنافقين المعينين وعدمه سيان فلن يغفر الله لهم وأن كثر الاستنفار وقدره الطبري 44): أن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم فلن يغفر الله لهم
وقال النسفي: (19) كانه قيل: لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، أو استغفر لهم مدة حبائه لن يغفر الله لهم، لأنهم كفار، والله لا ينفر من كفر به، والمعنى وأن بالفت في الاستغفار فلن يغفر الله لهم.
وفي الألوسي (99) واختار غير واحد أن المراد التسوية بن الأمرين كما في (انفقوا طوعة أو کرها) والمقصود الأخبار بعدم الفائدة في ذلك وفيه من المبالغة ما فيه هذا هو الصعبع وادعي بعضهم (97) أن المراد به ويمثله التخيير، فكانه تعالى قال لرسوله: إن شئت فاستغفر لهم وأن شئت فلا وأبدوا دعوى إرادة التخيير بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم ذلك منه، إذ قال العمر وهو يحول بيته، وبين الصلاة على ابن أبي: (إني خيرت فأخترت).
وهو رأي ضعيف اذ لو خير لأختار الإستنفار فلم لم يستغفرة والجاهم ذلك إلى أن يقولوا: ثم نسخ هذا لما نزل (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم أن يغفر الله لهم). |
ثانيا، هذه الآية بمعني آية سورة المنافقين: (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم أن الله لا يهدي القوم الفاسقين) (*) .. وفيها زيادة تأکيد بذكر السبعين مرة، والتصريح بان سبب عدم المغفرة هو الكفر .. الخ، وحسنت هذه الزيادة منها لتأخر نزولها عن آية سورة المنافقون، لأن هذه نزلت في أحداث غزوة تبوك سنة تسع وتلك نزلت في غزوة بني المصطلق سنة خمس على الراجح، اذ أن سورة المنافقون تكاد تكون كلها نزلت في هذه الغزوة فدعوى العكس مردودة بعد هذا التحقيق .. .
ثالثا: وليس المقصود من ذكر هذا العدد تحديد المنع ولا حصر الإستغفار بسبعين مرة مرادا به أن النبي صلى الله عليه وسلم لو جاوز هذا العبد لخرج به عن قيد الشرط وجاز آن بغفر الله لهم، كلا فإن عدد السبعين براد به الكثرة المطلقة في عرف العرب، لا على انها رقم محدد .. فإذا قال قائلهم: لا اكله سبعين سنة، صار عندهم بمنزلة قوله لا اكله ابدا، وكما يقول القائل لمن ساله لحاجة: لو سألتني سبعين مرة لم أقضها للك، ولا بريد بذلك انه اذا زاد فضاها، ومثله في سلسلة درعها سبعون ذراعا). (19) (من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) فكذا هاهنا ويكون المراد به هو الدلالة على أن استنفار النبي الهم لن يقبل من الله فيهم على أية حال كثر العدد أو قل وذلك للأمور الآتية په 1، ان هذا ما يشير إليه قوله تعالى (استغفر لهم أو لا نستغفر لهم) فإن هذا معناه انه لن
بغفر لهم على أية حال، سواء استغفر لهم النبي أو لم يستغفر لهم، قل استغفاره لهم أو أكثر.