تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزاهم بمثل ذنبهم فجعلهم سخرية المؤمنين وللناس أجمعين يفضيحته لهم في هذه السورة وذلك ببيان هذا الخزي و غيره من مخازميهم وعيوبهم، ولهم فوقه عذاب أليم .. وفيه دفاع من الله عن المؤمنين الذين سخر منهم المنافقون وفي هذا تكريم للمؤمنين المنفقين و اذان منه سبحانه بأنه قد تقبل صدقات المتصدقين قليلها وكثيرها وانه هو الذي يتولى حماية هذه الصدقات وحماية أصحابها من كل سوء فإذا سخرساخر من الصدفات، واستهزا بأهلها سخر الله منه واستهزأ به، أنه عدو الله محارب وحب من يعادي الله ويحاربه ضياعا وهلاكا، وسوء مصير ..

وبالهولها سخرية ويا لهولها عافية فمن شرذمة صغيرة هزيلة من البشر الضعاف الفنانين وسخرية الخالق الجهار تنصب عليهم، وعذابه يترقبهم؟! الا إنه للهول المفزع الرهيب

حجبوا أنفسهم عن الإيمان فأستحال عليهم الغفران

لقد تردوا في هاوية سحيقة من النفاق فلم يعد لهم أدني حظ من التلبس والإسلام ولا أدنى نفع من استغفار الرسول ودعائه لهم، فرسوخهم في الكفر بالله ووصله وعدم الرجاء في إيمانهم ومن ثم يبين تعالى عقابهم الخاص بأمر الدين بما جعل حكمهم في ذنوبهم حكم الكافرين فقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم. أنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين) ..

هو تيشيس لهؤلاء المنافقين من رحمة الله، وقطع لطريق النجاة من العذاب الذي أعده الله لهم، أنه لن ينقذهم من الله منفذ، ولن يشفع لهم شفيع حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من هو عند الله، لن تقبل شفاعته فيهم، ولن يستجاب استغفاره لهم ولو حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الاستغفار وبالغ فيه، وذلك الامتناع من المغفرة بسبب كفرهم بالله ورسوله فهم لا يقينون بما وصف به تعالي نفسه من العلم بسرهم ونجواهم وبسائر الغيوب ولا بوحبه لرسوله وما أوجبه من اتباعه ولا ببعثه للموني وحسابهم وجزائهم .. ومن كان هذا موقفهم مع الله ومع رسول الله فلن يقبل الله فيهم شفاعة، ولن يصرف عنهم العذاب الذي رصده لهم لأنهم فسقوا عن أمر ربهم، وبلغوا مبلغ الرسوخ في ذلك وقد جرت سننه تعالى في الراسخن في فسوقهم وتمردهم، المصرين على نفاقهم، الذين أحاطت بهم خطاياهم، أن يفقدوا الاستعداد للتوية والإيمان فلا يهتدون اليهما سبيلا (والله لا يهدي القوم الفاسقين) .. وفصارى القول: أن هؤلاء المنافقين الذين يلمزون المتطوعين بالصدقات على هذا النحو فد تقرر مصيرهم فما عاد يتبدل (فلن يغفر الله لهم) لن يجديهم استنفار فأنه وعدم الاستغفار لهم سواء ويبدو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمخطئين عسى أن يتوب الله عليهم، فأما هؤلاء فقد أخبر أن مصيرهم قد تقرر فلا رجعة فيه (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) (والله يهدي القوم الفاسقين أولئك الذين انحرفوا عن الطريق فلم تعد ترجي لهم أوبة وفسدت قلوبهم فلم يعد برجي لها صلاح فلا رجاء فهم في مغفرة لأنه لا سبيل لهم إلى نوبة .. والقلب البشرى حين يصل إلى حد معين من الفساد لا يصلح والضلال حين بنتهي إلى أمد معين لا يرجى منه اهتداء والله أعلم بالقلوب.

A{

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٣٧