تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجتمع الإسلامي، وعن لون من طبيعة الفوز فيهم واللمز التابعين من طبعهم المنعرف المدخول ..

الذين بلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدفات، والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم)

سبب النزول: والقصة المروية عن سبب نزول هذه الآية نصور نظرة المنافقين المنحرفة الطبيعة الإنفاق في سبيل الله وبواعثه في النفوس .. أخرج ابن جرير عن طريق يحيي بن أبي كثير ومن طريق سعيد عن قتادة وابن أبي حاتم عن طريق الحكم بن أبان عن عكرمة. بألفاظ مختلفة، قال: حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة (بعني في غزوة تبوك) فجاء عبدالرحمن بن عوف بارية الاف فقال: يا رسول الله، مالى ثمانية آلاف جننك ينصفها وأمسكت نصفها، فقال: (بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت (27) وجاء أبوعقيل (78) بصاع من تمر فقال: يا رسول الله، أصبت صاعين من تمر، مناع أفرضه لربي وصاع لعيالي قال: فلمزه المنافقون وقالوا: ما الذي أعطى بن عوف الأرياء وقالوا: ألم يكن الله ورسوله

غنيين عن صاع هذا؟ وفي روايات أخرى أنهم قالوا عن أبي عقيل، وهو الذي بات بعمل البحصل على ساعين أجرا له، جاء بأحدهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إنما أراد أن بذكر بنفسه

وعن أبي مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا (79) فجاء رجل فتصدق بشبي، كثير، فقالوا مرائي وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: أن الله لفني عن صدقة هذا فنزلت (الذين بلمزون المطوعين) (80) الآية

وفي روايات أخرى: قال المنافقون: جاء هذا بأربعة آلاف، وجاء هذا (يعنون عاصم ابن عدي الانصاري) بسبعين وسقا للرياء والسمعة فهلا اخفياها فهلا فرقاها، ولمز المنافقون أبا عقيل وقالوا: جاء أهل الابل بالأبل، وجاء أهل الفضة بالفضة وجاء هذا بثمرات بعملها فأنزل الله تعالى الآبة

وفي رواية ابن أبي حاتم عن ابن زيد: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أحد المطوعين وأنه جاء بمال كثير يحمله، فقال له رجل من المنافقين: أترائي يا عمر؟ فقال: نعم ارائى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فأما غيرهما قلا

وأخرج أحمد والطبري - باسنادهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من بتصدق اليوم بصدفة أشهد له بها عند الله يوم القيامة) فجاء رجل ليس رجل بالبقيع اقصر منه ولا اشد سوادا ولا أدم بعين منه، يقود ناقة ليس بالبقيع أحسن منها ولا أجمل منها، قال: أصدفة هي يا رسول الله قال: نعم قال: قدوتك فالقي بخطامها أو بزمامها قال: فلمزه رجل جالسه فقال: والله أنه ليتصدق بها ولهي خير منه، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل هو خير منك ومنها، حتى يقول ذلك ثلاثا صلى الله عليه وسلم).

وهكذا تقولت جماعة المنافقين على المؤمنين الذين ابتعثوا إلى الصدقة عن طواعية نفس

482

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٣٥