تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بفرضيتها سنة تسع تقريرا وتوكيدا لها، ويكون معني عبارة الحديث (ونزلت فرائض الصدقة) وتأكدت فرائض الصدقة بنزول هذه الآية واذن فلا اشكال في أن تنزل عقبها هذه الآيات.

ونجيب عن الإشكال الثاني: بأنه اذا كانت الرواية صحيحة في ربط الحادثة بنزول الآيات فإن علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقض العهد، والكذب على الله قد أورث المخلفين اتفاقا في قلوبهم إلى بوم بلقونه، يكون هو الذي منعه من قبول صدقة ثعلبة وثوبته التي ظهر بها، ولم يعامله بالظاهر حسب الشريعة، إنما عامله بعلمه بحاله الذي لا شك فيه، لأنه اخبار من العليم الخبير وكان تصرفه صلى الله عليه وسلم تصرفا تأديبيا برد صدقته، مع عدم اعتباره مرندا فيؤخذ بعقوبة الردة ولا مسلما فتقيل منه زكائه .. ولا يعني هذا اسقاط الزكاة عن المنافقين شريعة .. إن الشريعة تأخذ الناس بظاهرهم فيما ليس فيه علم بقيني كالذي كان في هذا الحادث الخاص فلا يقاس عليه.

ويجيب الفخر على هذا الاشكال بعدة احتمالات فيقول: فإن قيل: إن الله تعالى أمره باخراج الصدقة، فكيف بجوز من الرسول عليه الصلاة والسلام أن لايقبلها منه؟ قلنا: لا يبعد أن يقال: أنه تعالى منع الرسول عليه السلام عن قبول الصدقة منه على سبيل الاهانة له ليعتبر غيره به فلا يمتنع عن أداء الصدقات ولايبعد أيضا أنه انما أتي بتلك الصدقة على وجه الرياء لا على وجه الاخلاص، وأعلم الله الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، فلم يقبل تلك الصدفة لهذا السبب، ويحتمل أيضا أنه تعالى قال: (خذ من أموالهم صدفة تطهرهم وتزكيهم بها) وكان هذا المنصرد غير حاصل في ثعلبة مع نفاقه فلهذا السبب امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ تلك الصدقة (75)

ولنا أن نجيبه من الأمر الثالث: بأن الأحلاف، والكذب وان كانا قد وفدا من ثعلبة فهما داب المنافقين وديدنهم، ولا ريب أن عمل ثعلبة قد نال اعجاب كثير منهم، وحاز موافقتهم فكانوا مشاركين له، وليس ثعلبة وحده. أن صح ماروي فيه، هو الواقع تحت حكم هذه الآيات

بل هو حكم واقع على كل من نكث مع الله عهدا .. وما أكثر الناكثين عبود الله. وسواء كانت هذه الواقعة مصاحبة لنزول الآيات أو كان غيرها فإن النص عام وهو بصور حالة عامة، وبرسم نموذجا مکررا للنفوس التي لم تتيقن ولم يبلغ الإيمان فيها أن يتمكن

غير أن رواية الحادث تكشف لنا كيف كان المسلمون الأوائل ينظرون إلى الزكاة المفروضة، أنهم كانوا يحسبونها نعمة عليهم من بحرم ادامها أو يحرم قبولها منه فهو الخاسر الذي يستحق الترحم مما أصابه من رفض زكاته مدركين لحقيقة المعنى الكامن في قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فكانت لهم غنما ينالونه، ولا غرما بحملونه، وهذا هو الفارق بين فريضة تؤدي ابتغاء رضوان الله وضريبة تدفع لأن القانون يحتمها ويعاقب عليها التام

الون آخر من تصورات المنافقين للصدقة - والآن بعرض السياق لونا آخر من تصورات المنافقين للزكاة يخالفون به ذلك التصور الحق عند المؤمنين الصادقين، ويكشف عن سلاح من أسلحتهم الخفية التي يضربون بها في كيان

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٣٤