تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بعد هذا ليس لهم في الأرض كلها أدني ولي يتولاهم، ويهتم بشأنهم، ولا أضيف نصير ينصرهم ويدافع عنهم، لأن من خذله الله وأذنه بعرب منه لا يقدر أحد أن بجيره منه، وأما ناحية الأسباب الدنيوية فأبوابها قد اغلقت في وجوههم، فإن الله تعالي حسر ولاية الأخوة، والمودة، وولاية النصرة في المؤمنين والمؤمنات دون المنافقين والمنافقات فلن يجدوا بعد الآن أحدا من المسلمين يتولاهم أو ينصرهم بما يظهرون من الإسلام وقد كان منهم ماكان، ولا من قبائلهم وأولي أرحامهم، لأن الإسلام قد أبطل عصبية الأنساب، ولا من الغربا، بماكان يكون عند العرب من الجوار والحلف، فقد قضى الإسلام على الجاهلية وجوارها، ولا من أهل الكتاب أيضا فإن أحلافهم منهم قد قضى عليهم في الحجاز بالقتل والجلاء، ولا سبيل لهم إلى غيرهم في شاسع الأمصار، على أن الله تعالى وعد المؤمنين بملك فبصر وکسرى، وهكذا كان وصدق ما أخبر الله به من انتفاء الأولياء، والأنصار لهم في الأرض كلها .. وهذا من نبأ الغيب الذي يكثر في القرآن

هذا ما يخص حرمانهم من الأولياء، والنصراء في الدنيا كلها، ومن المعلوم بالنصوص الأخرى أنه ليس للمنافقين، ولا للكفار ولى ولا نصير في الآخرة وإنما خص أمر الدنيا بالذكر هنا لأنه هو الذي يهم المنافقين هؤلاء دون الآخرة التي لا يوقنون بهاء

بعض نماذج من أحوال المنافقين وأقوالهم ثم يمضي السياق في عرض نماذج من المنافقين، وأحوالهم، وأقوالهم من قبل الغزوة وفي شاباها، وفي كشف وجه كريه أخر من وجوه النفاق تبلور في طائفة أخرى من أولئك الذين أغناهم الله ورسوله من فضله بعد الفقر، والإملاق، ويوجد مثلهم في كل زمان، وهم الذين يلجأون إلى الله تعالى في وقت العسرة، والفقر، أو الشدة، والضر، فيدعونه ويعاهدونه على الشكر له، والطاعة لشرعه، إذا هو كشف ضرهم، وأغنى فقرهم، فإذا استجاب لهم نكسوا على رؤوسهم، ونكسوا على أعقابهم وكفرو النعمة، وبطروا الحق، وهضموا حقوق الخلق، وهذا مثل من شر امثالهم ..

ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن، ولنكونن من الصالحين، فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) .. . . . " " -

من المنافقين من يلقى الله في حال الضيق والعسرة مستكينا مستسلما ويبسط إليه بده ضارعا طامعا، يتمنى على الله أن يبسط له في الرزق وأن يملأ يديه مالا وثروة، ويقسم اوکد الإيمان أن استجاب الله له فيما طلب ليبذلن الصدقة وليبسط يده بالعطاء والانفاق في وجوه الخير وليصلحن العمل، فينتظم به في سلك الصالحين القائمين بحقوق الله وحقوق عباده، وليشغلن قلبه ولسانه بالحمد والشكر لله رب العالمين .. ... . دوو -

هذا موقف من مواقف المنافقين مع الله في وقت الرجاء، والطمع حين ينزل بهم العوز ويمسهم الضر، ويصيبهم الفقر ..

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٣١