تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده قال: نزلت في عبد الله ابن أبي، وذلك أنه اقتتل رجلان جهني وأنصاري فعلا الجهني على الأنصاري، فقال عبد الله للانصار: الا تنصرون أخاكم والله ما مثلنا ومثل محمد الا كما قال القائل: سمن کلبك باكلك، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فسعى لها رجل من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله فأنزل الله فيه هذه الآية

وروى الإمام أبو جعفر بن جرير، بأسناده عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا تحت ظل شجرة فقال: (إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين الشيطان فادا جاء فلا تكلموه) فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق (44) فدعاه رسول الله صلى عليه وسلم، فقال: (علام نشتمني أنت وأصحابك؟) فانطلق الرجل فجاء بأصحابه. فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا) الآية

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ، عن عروة بن الزبير وابن عباس وأنس و غيرهم ما مفاده أنها نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت (50) وكان له ربيب من آمرانه اسمه عمير بن سعد، وفي رواية: (51) لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين، وفي أخرى (52) اقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمع من معه ومنهم الجلاس (53) فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن أشر من حمرنا هذه التي نحن عليها، فقال عمير: والله يا جلاس آئك لأحب الناس إلى وأحسنهم عندي بلاء، وأعزهم على أن يصله شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك، ولئن كتمتها لتهلكني، ولاحداهما أهون على من الأخرى، فأخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكرها وحلف بالله ما قالها، ولقد كذب على عمير، فقال الغلام: بلى والله لقد قلته، فتب إلى الله، ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلته، وكان بدر حين حلف الجلاس: الله أنزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب، فجاء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكنوا فلا يتحركون اذا نزل الوحي فرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يحلفون بالله ما قالوا إلى. فإن يتوبوا بك خيرا لهم) فقال الرجل: فلم فلته، وقد عرض الله على التوية فأنا أتوب فقيل منه ذلك، ولما نزل القرآن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن عمير فقال له: (يا غلام أذنك وصدقك ربك) .. وقتل للجلاس قتيل في الإسلام، فوداه رسول الله عليه وسلم فأعطاه دينه، فاستفني بذلك، وكان هم أن يلحق بالمشركين، وقيلى هم أن يقتل عميرة، فذلك قوله تعالى .. (وهموا بما لم ينالوا).

تعليق على سبب النزول النص في عمومه يستعرض حالة المنافقين في كثير من مواقفهم، ويشير إلى ما أرادوه من الشر للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، المعبر عنه بكلمة الكفر والتي حددتها الروايات السابقة بما حكى من قولهم: والله ما مثلنا ومثلهم الا كما قال الأول من كلبك بأكلك، أو والله لئن كان هذا الرجل صادقا فلنحن أشر من حمرنا هذه التي تعن عليها، لكن:

72

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٢٦