تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد، والغلظة، وعذاب الآخرة بجعل النار مأواهم وأنهم اذا افلتوا في هذه الدنيا من القتل، أو الأسر فلن يفلتوا في الآخرة من عذاب جهنم، والآية تطالب الأمة المسلمة بالمحافظة على الإسلام، ومجاهدة الكفار والمنافقين، لأن الخطاب وأن كان موجها للنبي صلى الله عليه وسلم بالأصالة، إلا أنه موجه لكل فرد من أفراد الأمة لقائده وبالأسوة والقدوة لرسوله وكذلك كل من وقفت بمنه الأمة على فساد في العقيدة فهذا الحكم ثابت فيه، يجاهد بالحجة، وتستعمل معه الغلطة ما أمكن

بعض الأسباب المقتضية لجهادهم الكذب. الغدر - رد المعروف بالاساءة. ظهور ما اختبأ من النفاق يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد اسلامهم، وهموا بما لم ينالوا)

هذا عرض لحال من أحوال المنافقين، وكشف لوجه من وجوهم المنكرة، وبيان للسبب المقتضي الجهادهم كالكفار، وهو أنهم أظهروا الكفر بالقول وهموا بشر ما بفري به من الفعل، وهو الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أظهره الله على ذلك وأنبأه بأنهم سينكرونه أذا سألهم عنه، ويحلفون كذبا وزورا على انكارهم ليصدقوا، كدأبهم الذي سبق (اتخذوا إيمانهم جنة) وكانوا بحلفون للمؤمنين ليرضوهم، وكانوا يخوضون في آيات الله وفي رسوله بما هو استهزاء خرجوا به من حظيرة الايمان الذي بدعون إلى محظور الكفر الذي يكتمونه، وفي هذه الآية اسناد قول أخر من الكفر إليهم بنافي الإسلام الظاهر فضلا عن الإيمان الباطل.

والمعنى؛ يحلفون بالله انهم ما قالوا تلك الكلمة التي أسندت إليهم ولا ذلك القول المنكر الذي كان مرا بينهم، وقد رد الله إيمانهم الفاجرة، وكذبهم وفضحهم، واطلع رسوله والمسلمين عليه وأثبت بتاكيد القسم، إنهم قد قالوا كلمة الكفر التي رويت عنهم، والمراد بها الكلام الذي تحدثوا به فيما بينهم، وتناولوا فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالهزؤ والسخرية، وقالوا حين سئلوا: انما كنا نخوض ونلعب، وذلك منهم هو الكفر الصراح، فلو كان في قلوبهم شبي، من الإيمان لما حدثتهم أنفسهم بهذا السوء ولما طاوعتهم ألسنتهم على النطق بهذا المنكر من القول.

ولم يذكر هذه الكلمة التي تفوها وأثبتها، لأنها لا ينبغي أن تذكر في نص الكتاب، فينعبد المسلمون بتلاوتها،، وفي التعبير عن كلمات السوء بكلمة الكفر اشارة إلى أن حصيلة هذا الكلام الكثير الذي دار على ألسنتهم هو كلمة واحدة هي الكفر، الذي دمنوا به ظاهرا بعد أن كان يعيش في كيانهم متخفيا مستبطنا .. فكلامهم كله هو الكفر، اذ لا ثمرة له الا الكفر.

(وكفروا بعد إسلامهم) .. تأكيد لكفرهم الذي استعلن بكلماتهم المنكرة المنافقة التي فضحهم الله تعالى بها، وفيه اشارة إلى أنهم لم يكونوا مؤمنين أبدا، وأن الإيمان لم يدخل قلوبهم، وانما جرت كلمة الإسلام على ألسنتهم فحسبوا بهذا من المسلمين من المؤمنين. قالت الأعراب آمنا، قل: لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، ولما بدخل الإيمان في قلوبكم) (18)

سبب نزول الآية وهناك روايات متعددة تحدد حادثة خاصة لسبب نزول الآية، وتعين كلمة الكفر والقائلين لها:

الا؟

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٢٥