تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ا. بالجهاد الكفار المجاهرين اذا استرسلوا بهذه الجرأة في اظهار ما ينافي الإسلام من الأقوال والأفعال كالقول الذي أنكروه بعد أن أظهره الله عليه وكذبهم الله تعالى في انكارهم

ب. أو بجهاد دون جهاد الكفار المحاربين .. وأقله الا بعاملوا بعد هذا الأمر كمعاملة المؤمنين الصادقين، وأن يقابلوا بالغلظة، والتجهم. لا بالطلاقة، والبشر، واللبن وسيأتي أن من جهادهم حرمانهم من الخروج والقتال مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلاته على جنائزهم، ذكره المنار. (44) |

ثم قسم أعداء الإسلام إلى حربيين وغير حربيين .. فالحربيون بجاهدون بالسيف، وعليهم حمل رواية ابن عباس: اجهاد الكفار بالسيف، قال: واما الأعداء غير المحاربين كالمنافقين الذين قال الله عنهم لرسوله وهم العدو فاحذرهم قاتلهم الله إنى يؤفكون». (41) والكفار المعاهدين والذميين الخالقين فقد كان صلى الله عليه وسلم يعاملهم اولا باطفه ولينه، بناء على

حكم الإسلام وكانت هذه المعاملة هي التي جرأت المنافقين على أذاه، ومنه قولهم فيه هو اذنه وكذلك كفار اليهود،، كان صلى الله عليه وسلم عاهدهم ووفي لهم، وكانوا يؤذونه حتى بتحريف السلام عليهم بقولهم: السام عليكم، وهو الموت، فيقول: وعليكم ثم تكرر ننضهم حتي كان من أمرهم ماكن، فأمره الله تعالى في هذه الآية بالغلظة على الفريقين في جهاده التأديبي لهم، وهر جهاد فيه مشفة عظيمة، لأنه موقف وسط بين رحمته، ولينه المؤمنين المخلصين وشدته في فتاله للأعداء الحربيبن، يجب فيه اقامة العدل، واجتناب الظلم، ومن كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيهم: أذلوهم ولا تظلموهم

وهذه الخلطة الإرادية وأي غير الطبيعية، تربية للمنافقين، وعفوية برجي أن تكون سببا اهداية من لم يطبع الكفر على قلبه، وتحيط به خطايا نفاقه، فإن اكفهراره صلى الله عليه وسلم في وجوههم تحقيرا لهم بتبعه فيه المؤمنون، وبه يفقدون جميع منافع اظهار الإسلام الأدبية، ومظاهر إخوة الإيمان وعطفه .. فمن رأى أنه معنقر بين قومه وابناء جنسه من الرئيس، والإمام الأعظم و غيره بضيق صدره ويرجع إلى نفسه بالمحاسبة، فيراها اذا انصف، وتدبر ملمة مذنبة فلا يزال بنحى عليها بالأئمة حتى تعرف ذنبها، وتتوب إلى رشدها فتتوب إلى ربها .. وهي سياسة حكيمة كانت سبب توبة أكثر المنافقين، وإسلام كثير من الكافرين. هذا وإن معاشرة الرئيس المنافقي قومه بمثل ما بعاشر به المخلصين منهم، فيه توطين لأنفسهم على النفاق، وحصل بغيرهم على الشقاق، فكيف اذا وضع المحاسنة موضع المخاشنة، والإيثار لهم حيث تجب الاثرة عليهم، وبالغ في تكريمهم بالحباء، والإصطفاء، لمبالفكم في التملق له، ودهان الدهاء، والإطراء في الشتاء؟ فإن هذه المعاملة مفسدة لأخلاق الدهماء، ومثيرة لحفائظ المخلصين الفضلاء .. وكم أفسدت على الملوك الجاهلين أمرهم، وكانت سبب لاضاعة ملكهم؟ ..

هذا جزاؤهم في الدنيا، فما جزاؤهم في الآخرة؟ هو أن جهنم ماواهم الذي يأوون إليه، ومصيرهم الذي يصيرون له، فلا ملجأ لهم يلجأون إليه هنالك إلا دار العذاب الكبرى التي لا يموت من أوي إليها ولا يحيى، فهم يصيرون إليها مقتولين، ويدعون إليها مقهورين، لا يأوون إليها مختارين، و إنها ساءت مستقراء ومقاماة (47)

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٢٤