تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جديدة، وبلدتهم بالكافرين في النص، ويكلفه جهاد هؤلاء، وهؤلاء جهادا عنيفا لا رحمة فيه ولا هوادة ..

إن للين مواضعه، وللشمدة مواضعها، فإذا انتهى أمد اللين فلتكن الشدة، واذا انفض عهد المصابرة فليكن الحسم القاطع، وللحركة مقتضايتها، وللمنهج مراحله، واللين في بعض الأحيان قد يؤذي، والمطاولة قد تضر.

وقد اتفق علماء الملة على أن المنافقين بعاملون بأحكام الشريعة كالمسلمين الصادقين، فلا يقاتلون إلا إذا أظهروا الكفر البواح بالردة أويبغوا على جماعة المسلمين بالقوة أو امتنع بعض طوائفهم من اقامة شعائر الإسلام واركانه، ثم اختلفوا في الجهاد، والغالية عليهم

أتكون بالسيف؟ كما روي عن علي وابن مسعود، واختاره ابن جرير، ولهذا أعتبر كثير من المفسرين بالماثور هذه الآية، السيف الخاص بالمنافقين وعدوها إحدى الأسياف الأربعة المعدة الأعداء الإسلام،

2. أم تكون في المعاملة، والمواجهة وكشف خبيئتهم للانظارة كما اختاره الرازي والبيضاوي وهو مروي عن ابن عباس اذ قال: جهاد الكفار بالسيف، وجهاد المنافقين باللسان.

وفي تأبيد هذا الرأي يقول الرازي: القول الثالث. وهو الصحيح. إن الجهاد عبارة عن بذل الجهد، وليس في اللفظ ما يدل على أن ذلك الجهاد بالسيف أو باللسان أو بطريق أخر .. فالآبة تدل على وجوب الجهاد مع الفريقين، فأما كيفية تلك المجاهدة النظر الآية لا يدل عليها، بل. إنما بعرف من دليل أخر .. وقد دلت الدلائل المنفصلة على أن المجاهدة مع الكفار يجب أن تكون بالسيف، ومع المنافقين بإظهار الحجة تارة، وبترك الرفق ثانيا، وبالإنتهار النا , (93)

ويظهر أن ابن جرير يرى أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق، قال: وأولي الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب ما قال ابن مسعود من أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم من جهاد المنافقين بنحو الذي أمره به من جهاد المشركين.

فإن قال قائل: فكيف تركهم صلى الله عليه وسلم مقيمين بين أظهر أصحابه، مع علمه بهمة قيل: إن الله تعالى ذكره انما أمر بقتال من أظهر منهم كلمة الكفر ثم اقام على اظهاره ما اظهر من ذلك، وأما من اذا اطلع عليه منهم أنه تتكلم بكلمة الكفر وأخذ بها انكرها ورجع عنها وقال: إني مسلم، فإن حكم الله في كل من أظهر الإسلام بلسانه أن يحقن بذلك له دمه وماله، وأن كان معتقدا غير ذلك، وتوكل هو جل ثنائه بسرائرهم، ولم يجعل للخلق البحث عن السرائر، فذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بهم واطلاع الله اياه على ضمائرهم، واعتقاد صدورهم، كان يقرهم بين أظهر الصحابة، ولا يسلك بجهادهم مسلك جهاد من قد ناصبه الحرب على الشرك بالله، لأن أحدهم كان اذا اطلع عليه انه قان قولا كفر فيه بالله ثم أخذ به انکره واظهر الإسلام بلسانه، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يأخذهم إلا بما اظهر له من قوله، عند حضوره اباه، وعزمه على امضاء الحكم فيه دون ماسلف من قول كان نطق به قبل ذلك ودون اعتقاد ضميره الذي لم بيح الله لأحد إلا أخذ به في الحكم، وتولى الأخذ به هو دون خلقه. (44)

414

414

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٢٣