ومن مجموع الأيات تستفيد
أنه ما على المؤمن إلا أن بحاسب نفسه، وينصب لها الميزان مكونا من كفة المؤمنين وكفة المنافقين في هذه الآيات ويحكم لها أو عليها، بحكم الله عز وجل لا بهواها ولا يقترن أحد بلقب الاسلام، ولا بدعوى الإيمان، الا اذا شهد بصدقه القرآن.
2. والآيات نص في مساواة النساء للرجال في نعيم الآخرة كله حتى أعلاه، لمساواتهم لهم في التكليف وولاية الأيمان، الا ماخصهن الشرع به لضعفهن وانفرادهن بوظائفهن الخاصة بهن، اذ حط عنهن وجوب القتال، والصلاة والصيام في بعض الأحوال، وكذا مساواتهن للرجال في عذاب الآخرة، التابع لمشاركتهن لهم في الكفر، أو النفاق .. وهذا من المعلوم بالضرورة من أحكام الاسلام وان جهله أو تجاهله أعداؤه الطغام.
جهاد الكفار والمنافقين وبعد بيان صفة المؤمنين الصادقين، وصفة المنافقين الذين يدعون الإيمان، بأمر الله نبيه أن يجاهد الكفار والمنافقين، ويقرر القرآن الكريم أن هؤلاء المنافقين قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد اسلامهم، وهموا بأمر خيبهم الله فيه، وهو من وحي الكفر الذي صاروا إليه، ويعجب من تفمنهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان لهم من بعثته الا الخير والغني، وبرغبهم في التوبة ويخوفهم التمادي في الكفر والنفاق .. ويا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين و اغلط عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير، بحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد اسلامهم، وهموا بما لم ينالوا، وما نقموا الا أن أغناهم الله ورسوله من فضله، فإن بنوبوا بال خيرا لهم وأن يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والآخرة ومالهم في الأرض من ولي ولا
نصيره ..
يا أيها النبي ابذل جهدك في مقاومة الفريقين اللذين يعيشون مع المؤمنين، بمثل ما يبذلون من جهدهم في على أوتك، وعاملهم بالغلظة والشدة الموافقة لسوء حالهم.
والكفار والمنافقون هم على سواء في كفرهم بالله، ومحاربتهم لدين الله، وكيدهم لرسول الله، وعلى النبي أن يجاهد هؤلاء وأولئك جميعا، وأن يلقاهم بكل قوة ويأس .. والمنافقون كافرون وأكثر من كافرين، فهم أشد أعداء الإسلام خطرا على الإسلام، لأنهم يسترون كفرهم بالنفاق، ويدارونه باظهار الإسلام، فهم بهذا عدو خفي .. بأمن المسلمون جانبه، ولا يأخذون حذرهم منه فيطلع منهم على ما يطلع عليه العدو الظاهر من مواطن الضعف منهم، وانتهاز الفرصة فيهم
فاذا جاهد النبي الكفار فليجاهد المنافقين كذلك، وليشتد في جهادهم، وليغلظ عليهم، فلا برخي يده عنهم إذا أمكنته الفرصة فيهم ..
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لاين المنافقين كثيرا، وأفضى عنهم كثيرا وصفح عنهم كثيرا فهاهو ذا يبلغ الحلم غايته، وتبلغ السماحة أجلها، ويأمره ربه أن يبدأ معهم خطة
?