البحر، وهو المتبادر عند الإطلاق لكثرة وروده في ذلك وقد يسمى النهر العظيم بحرا وجريان الأنهار إنما هو من تحت أشجار الجنة.
وقد ورد أن انهار الجنة تجري في غير أخدود وهذا في أرض حصباؤها الدر والياقوت وترابها المسك أبلغ في النزهة، وأبهى في المنظر، وأبهج للنفس، يضاف إلى هذه المنع الروحية مافي أنهار الجنة من ري عذب هنيء، وغذاء شهر مري، «مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، ولهم فيها من كل الثمرات
ولروعة هذا الوصف وجمال هذا المنظر منظر الأنهار، وهي تجرى تحت ظلال الأشجار كثر في القرآن، وورد الوعد بالجنة مقرونا بهذا الوصف.
خلود الجنة والنار
وقد ضمن الله للمؤمنين والمؤمنات أن يتمتعوا بالتنعم في الجنة خالدين فيها والخلود هو الدوام الأبدي، أي البقاء الذي لا نهاية له كما ذهب إليه الجمهور.
وقال قوم: هو البقاء الطويل الأمد، وجاءت اللانهائية في هذا الوعد للتصريح بالأبدية في القرآن مع عدم المعارض العقلي، وقد اتفقت الفرق الإسلامية كلها على أن لا فناء للجنة ونعيمها، ولا للنار وعذابها، ولافناء الأهليهما فيهما، وعليه جري السلف .. فلم بعفر خلاف في العصر الأول عن أحد من الصحابة في ذلك، ولم يشد عن هذا الجهم بن صفوان، وأبوالهذيل العلاف، وبعض الروافض
أما جهم فقال: إن الجنة والنار بفنيان، ويفني أهلهما، وأما أبوالهذيل فقال: إن الجنة والنار لا بفنيان ولا يفنى أهلهما، الا أن حركاتهم تفني، ويبقون بمنزلة الجهاد، ولا يتحركون وهم في ذلك احباء منعمون أو معذبون
وأما بعض الروافض فقالوا: أن أهل الجنة وأهل النار يخرجون منها إلى حيث شاء الله.
وهذه الدعاوي تفتقد إلى ما يثبتها، فهي مابين دعوي لا دليل عليها، وأخرى مستندة إلى شبهة واهية، وثالثة مستندة إلى ظاهر أية غير مراد ويكفي أنها جميعا مخالفة للإجماع الذي عليه سلف الأمة، وجري معاصرو هؤلاء المخالفين
وقد صرح القرآن الكريم بخلود أهل الجنة، وخلود أهل النار في النار «بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون» (27) وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه، (38) ولا يمسهم فيها نصب وماهم منها بمخرجين (39) كما صرح بأن الفريقين أحياء فيها، فقال في حق أهل النار: ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها (4) وقال في حق أهل الجنة: «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، (41) والله أعلم. (2)
| 467