تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان .. فالإنسان جسد وروح .. ففى الجنات ومساكنها أعلى النعيم الجسماني، ورضوان الله أكبر هو أعلى النعيم الروحاني ..

إن لحظة اتصال بالله، لحظة شهود لجلاله، لحظة انطلاق من حبسة هذه الأمشاج ومن ثقلة هذه الأرض، وهمومها القريبة لحظة تنبثق فيها في أعماق القلب شاعة من ذلك النور الذي لا تدركه الأبصار، لحظة اشراق تنير فيها حنايا الروح بقبس من روح الله .. إن لحظة واحدة من هذه اللحظات التي تتفق للندرة القليلة من البشر في ومضة مفا، ليتضاءل إلى جوارها كل مناع، وكل رجاء، فكيف برضوان من الله يغمر هذه الأرواح، ويستشعره بدون انقطاع .. ؟

،ذلك، الرضوان هو وحده الفوز العظيم، الفوز كل الفوز، والنعيم كل النعيم، لا ما بعده الناس فوزا، ولا ما يطلبه المنافقون والكفار من التمتع بطيبات الدنيا

أخرج الشيخان والطبري وغيرهم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول هل رضيتم؟ فيقولون: ربنا ومالنا لا نرضي وقد اعطيتنا مالم تعط أحد من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون وأي شيء أفضل من ذلك بأرب؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا. |

الجنة الجنة في الأصل مأخوذة من الجن بمعنى الستر وتطلق على البستان الذي سترت أشجاره أرضه، وعلى الأرض التي بها شجر ونخل، كما تطلق على نفس الشجر، ثم صارت علما على دار الثواب التي فيها من أنواع النعيم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر مما تشتهيه الأنفس، وثلذ الأعين، وجمعت الجنة جمع قلة لفلتها عددا مع اشتمال كل واحدة منها على درجات متفاوتة، ومنازل متباينة، بحسب تفاوت درجات العمل، ومراتب الاخلاص

وقد ورد أنها سبع جنات، أعلاها وأفضلها جنة الفردوس، فجنة المأوى، فجنة الخلد، لجنة النعيم، فجنة عدن، فدار السلام، فدار الإجلال، واختار هذا القول ابن عباس رضي الله عنهما، وجماعة، وذهب جمع من العلماء إلى أنها أربع فقط: بدليل ما جاء في سورة الرحمن قال تعالى: «ولمن خاف مقام ربه جنتان ... جنة النعيم، وجنة المأوى ثم قال تعالى: «و من دونهما جنتان»،، جنة عدن وجنة الفردوس، وقيل: الجنة واحدة والأسماء المتقدمة صادقة عليها. |

والحق الذي يجب الإيمان به أن الجنة هي دار الثواب التي وعدها الرحمن عباده الصالحين،، أما أنها واحدة أو أكثر فهذا بحث لا يترتب عليه كبير فائدة، ولم يرد في ذلك نص صريح أو مستند صحيح

وقد وصف الله الجنة بقوله: «تجري من تحتها الأنهار» ..

والنهر اسم المجرى الماء، أو اسم النفس الماء، وهو أعظم من الجدول، وفد بخص بما دون

11

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٢٠