الصلاة مراقبة الله تعالى وذكره بالقلب واللسان، ولا فائدة لها بدون ذلك، كما قال تعالى: «أن الصلاة تنهى عن الفشعاء والمفكر، ولذكر الله أكبر 20} أي أن ذكره الذي شرعت الصلاة له هو أكبر من كل شيي،، اذ به يستحكم للمؤمن ملكية المراقبة لله تعالى في جملة أحواله وأعماله فينتهى عن الفحشاء ونذكر نفسه وتعلو همته وتكمل شجاعته ويتم سخاؤه ونجدته، ولذلك قال تعالى: وقد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، (2) وقال لموسى عليه السلام: «وأقم الصلاة الذكري (22)
وأبناء المؤمنين للزكاة يقابل في صفات المنافقين قبض الأيدي
ولقد كان المنافقون يصلون، ولكنهم لم يكونوا يقيمون الصلاة، وكانوا يزكون وينفقون ولكن خوفا أو رياء الا طاعة لله واذا قاموا إلى الصلاة قاموا کساي پراؤون الناس ولا يذكرون الله الأ قليلا، (33) ومن لم يتدبر هذه الآيات كلها والمقارنة بين صلاة المؤمنين وصلاة المنافقين وزكانهما لايفقه حكمة الله تعالى في هذين الركنين اللذين هما أعظم أركان الإسلام، وهذا الفقه لا بجده طالبه فيما يسميه الناس كتب الفقه، وأن زعم الخاسرون الجاهلون أنها تغني عن هداية كتاب الله تعالى، وإنه لم يبق للمسلمين فائدة منه إلا التعبد بتلاوته والتبرك بمصاحفه، وكذا اتجار بعض حفاظ الفاظه بتغنيهم به. (24)
4. وقوله تعالى في المؤمنين، ويطيعون الله ورسوله، يقابل وصفه للمنافقين بأنهم «هم الفاسقون، فإن النسق هو الخروج من حظيرة الطاعة د. ورحمة الله للمؤمنين تقابل لعنته للمنافقين والكفار
اثابة الله المؤمنين، وإذا كان عذاب جهنم ينتظر المنافقين وإخوانهم الكفار، وكانت لعنته لهم بالمرصاد، وكان نسيانه لهم بدمنهم بالضالة والحرمان، فإن نعيم الجنة ينتظر المؤمنين وعدا مبينا للرحمة المجملة التي منحوها، «وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن (5) ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم
فهي جنات لا يتحول عنها ساكنوها إلى مكان آخر حيث تطيب، لساكينها الاقامة المطمئنة ا يجدون فيها من نعيم لا ينفد ولا يمل مهما طالت صحبته وامتد الزمن في الحياة معه
ولهم فوق هذا النعيم الذي نالوه ماهو أعظم وأكبر، ولهم غير جنات عدن ماهو أجل وأعلى، وذلك بها بفيضه تعالى عليهم من رضوانه، وما يضفيه عليهم من رضاه، فكل نعيم. وأن عظم. هو قليل إلى رضوان الله الذي يقال من رضي الله عنه، وأن الجنة بكل مافيها من نعيم لتضاءل وتتوارى في هالات ذلك الرضوان الكريم .. «ورضوان من الله أكبر ..
ثم أن كل نعيم هو تبع لهذا الرضا، ونسبة من انسامه الطيبة المباركة، ولهذا جاء قوله تعالى: «ورضوان من الله أكبر، مستأنفا غير معطوف على ماقبله حتى كأنه اضراب عما سبقه، كأنه قال: بل رضوان من الله أكبر وأعظم من تلك الجنات ومافيها، لا يقدر قدره ولا بكننه سره، وماهو الا منام رؤية الرب تعالى التي تعمل بها معرفة الرحمن، وتتم سعادة