عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع وباعا بياع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قال أبو هريرة: اقرأوا ان شئتم القرآن كالذين من قبلكم، الآية، قالوا يا رسول الله كما صنعت فارس والروم، قال: فهل الناس إلا هم؟ قال ابن كثير: وهذا الحديث له شاهد في الصحيح) وقال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة هؤلاء بنوا إسرائيل شبهنا بهم.
صفحات من تاريخ المكذبين بالرسل وإذا تصفع هؤلاء المنافقون تاريخ القرون الماضية فلن ينكشف لهم منها. لما هم فيه من طلالة ونعمي، ما أخذ الله به الظالمين من نكال وبلاء، فها هي ذي المثولات بضمها الله بين أيديهم ويكشف لهم عما خفي منها .. ومن ثم يلتفت السياق من خطابهم إلى خطاب عام، كأنها بعجب من هؤلاء الذين يسيرون في طريق الهالكين ولا يعتبرون .. (ألم بأنهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم وأصحاب مدين، والمؤتنكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (17).
هؤلاء الذين يستمتعون غير شاعرين، ويسيرون في طريق الملكي ولا بتعظون، هؤلاء (ألم بأنهم نبأ الذين من قبلهم ممن ساروا في نفس الطريقة (قوم نوح) وقد طمرهم الطوفان وطواهم اليم في ثبار الفناء المرهوب (وعاد، وقد أهلكوا (بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعي كأنهم اعجاز نخل خاوية) و (ثمود) فوم صالح وقد أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، (وقوم إبراهيم) وقد أهلك طاغيتهم المنجبر والنمروذ» الذي حاول احراق إبراهيم فأنجاه الله منها وجعلها علبه بردا وسلاما، وجعل في ذريته الكتاب والحكم والنبوة، (وأصحاب مدين) قوم شعيب وقد أخذنهم الصيحة كما أخذت فوم صالح (فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يفنوا فيها إلا بعدا لمدين كما بعدت ثمود) و (المؤتفكات (18) فري فوم لوط وفد قطع الله دابرهم إلا الإقلين، إذا أمطرهم بحجارة من سجيل منضود فطحنتهم طحنا وقلبت عليهم فراهم فأصبح عاليها ساقلها.
ألم يأتهم نبأ هؤلاء الذين تتهم رسلهم بالبينات بالحجج والدلائل القاطعات تحمل إليهم الهدى والخير، فمكروا بآيات الله، وأعرضوا وعاندوا وكذبوا رسل الله، فماذا كانت عاقبة أمرهم، لقد أخذهم الله بذنوبهم، وأوقع بهم نقمته وصبه عليهم عذاب ألوانا منددة من البلاء، وصورا متباينة من المهلكات وجزاهم جزاء الظالمين فما كان الله ليظلمهم، (19) ما كان من سنة الله ولا من مقتضى عدله وحكمته أن يظلمهم بما حل بهم من العذاب وقد أنذرهم وأعذر إليهم ليجتنبوه ولكن كانوا أنفسهم بظلمون، فلقد ظلموا أنفسهم بأن جحدوا وعاندواء ولم يبالوا بالانذارات، وصرفوها عن الخير الذي جاءهم على يد رسل الله فماذا بعد الحق إلا الضلال، وماذا بعد الضلال إلا البلاء والعذاب؟
أن النفس المنحرفة تبطرها القوة فلا تذكر، ونعيمها اللعبة فلا تنظر، وما تنفع عظات