تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النامو الخسران دون غيرهم ممن لم يكن كل حظهم من نعم الله الاستمناء العاجل، والخوض في الباطل، إذ لا خسران بعد هذا الخسران ولا ضياع بعد هذا الضياع، والعجب كل العجب أن بأني خسارهم من مظنة الربح والمنفعة، كقوله تعالى (قل هل أنبئكم بالأخسرين اعمالا؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) وكل خمار دون هذا هين كأنه ليس بخسار، فهل يعتبر بهذا أهل هذا الزمان؟ أم هل يعتبر به القانون والمفسرون القرآن أم يقرأونه ويفسرونه لكسب الحطام ولنيل درجة المدير العام؟ (وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحميوه من الكتاب، وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله، وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (1)

واخذا مما تقدم يمكننا أن نقسم أعمال الكفار والمنافقين إلى دينية ودنيوية، فالدينية تحبط كلها في الآخرة، لأن شرط قبولها الإيمان والاخلاص، وتحبط في الدنيا إذا ظهر نفافهم، وافتضح أمرهم، ولحبوطها منى آخر، وهو أنها لا تأثير لها في تهذيب أخلاقهم، وتزكية أنفسهم من الفحشاء والمنكر ومساوئ الأخلاق، لأن هذا لا يحصل إلا بالإخلاص، وأما الدنيوية فهى قسمان:

التمتع بالأموال والأولاد والقوة. 2. کيد، ومكر ونفاق.

وأعمال الفنان الدنيوية في أيام الملوك والحكام الظالمين الفاسقين تكون أكثر رواجا ونتاجا من أعمال الصادقين المخلصين، ولا دليل على فساد الملوك والرؤساء أدل من تقريبهم المنافقين المتملقين منهم وابعادهم للناصحين الصادقين عنهم

قال الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلفه

فال الرازي: والمقصود أنه تعالى لما شبه حال هؤلاء المنافقين بأولئك الكفار بين أن أولئك الكفار لم يحصل لهم إلا حبوط الأعمال والا الخزي والخسار مع أنهم كانوا أقوى من هؤلاء المنافقين وأكثر أموالا وأولادا منهم فهؤلاء المنافقون والمشاركون لهم في هذه الأعمال القبيحة أولى أن يكونوا واقعين في عذاب الدنيا والآخرة محرومين من خبرات الدنيا والآخرة (13) وقال الألوسي: ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم الخسيسة من الشهوات الفانية، والتهائهم فيها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقية تمهيدا لذم المخاطبين المشابهتهم واقتفاء أثرهم (14). .

وروى ابن جرير بسنده. عند تفسير هذه الآية (16). عن الربيع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احذركم أن تحدثوا في الإسلام حدثا، وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة قال الله في ذلك (فاستمتعوا بخلافهم، فاستمنعنم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم، وخضتم كالذي خاضوا، وإنما حسبوا أن لا يقع بهم في الفتنة ما وقع ببني إسرائيل فيلهم وأن الفتة مائدة كما بدأت) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله

409

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤١٣