الطبائع الخبيثة، انهم عملة زائفة لا تروج إلا في الظلام، ولا بتعامل المتعاملون بها إلا في أوكار اللصوص وفي حائات الخمر حيث تدور الرؤوس وتذهب العقول تلك سماتهم الأصيلة، اما سلوكهم: فهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف والبخل بالمال، هذه هي بضاعة القوم، وتلك هي رسالتهم في الحياة وشأنهم في الناس?
(يأمرون بالمنكر) فلا يكفيهم أنهم يطعمون من هذا الطعام الخبيث، ولا يرضيهم أن يعرضوه على الناس .. بل يأمرونهم به ويحرضونهم عليه ويزينون لهم تعاطيه، انهم لا يهنئوهم هذا الطعام الخبيث المغن حتى يستكثروا له من الأيدي التي تشاركهم فيه، ومن الأفواه التي تضعه معهم.
2. (ولا ينهون عن المعروف) فمن دعا إلى منكر وأمر به وحرض عليه فهوناه. ضمنا. عن معروف صار عن خير، ولكن القوم لا يقفون عند هذا، بل انهم بعد أن بدعوا إلى المنكر يقومون بدعوة أخرى: هي تبغيض الحلال إلى الناس وتزهيدهم في الخير .. وذلك إذا نأبوا عليهم ولم يستجيبوا لدعوتهم إلى المنكر، وحسبهم في هذا أن يصرفوا وجوه المؤمنين من الإيمان، ويكفوا أيديهم عن التعامل بالخير، فذلك أن تم لهم كان كسبا للمعركة التي بخوضونها مع المؤمنين، وهو عزل أكبر عدد يمكن عزله منهم عن المعركة، بحيث لا يكونون مع المؤمنين ولا مع المنافقين، ومن المنكر الذي يأمرون به: الكذب والخيانة واخلاف الوعود والفجور والفدر بنقض العهود (أية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان) .. ومن المعروف الذي ينهون عنه، الجهاد وبذل المال في سبيل الله للقتال وغير القتال، كقوله تعالى
هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا (3) وهم حين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف يستخفون بها ويفعلون ذلك دسا وهمسا وغزا ولمزا، لأنهم لا يجرؤن على الجهر إلا حين يأمنون
2. (ويقبضون أيديهم) أي أن هؤلاء المنافقين الذين يسعون في هذا السعي الحثيث في مجال الافساد والاهلاك للناس هم. في الوقت نفسه. اشعة على الناس بأي خير يمكن أن تحمله ابديهم من زكاة او صدفة أو انفاق في سبيل الله أو غيرها. ان كان في بدهم اي خير. إلا أن يبذلوه رئاء الناس فيفعلون، انهم اسخياء کرام ببذلون. في تبذير شديد , كل منكر ويجودون. بلا حساب: بكل مفسد، وكل ضلال .. أما في مجال الخير والإحسان فهم بخلاء أشحاء، لا تند أيديهم بذرة خير، ولا تسخوا انفسهم لعارفة من احسان. انهم
(نسوا الله فلا يذكرونه أبدا، إذ لو ذكروه لما كان لهم في عباد الله هذا البلاء الذي يرمونهم به في غير حرج او تاثم، ولو انهم ذكروه تعالى لوجدوا في قلوبهم خشية له، ولكان لهم في خشيتهم لله ما يمسك بهم عن هذا الضلال الذي يهلكون به انفسهم ويهلكون به كثيرا من الناس معهم،
(نسوا الله أن يترقبوا إليه بالإنفاق في سبيله، وغير ذلك من فعل ما اسر به وترك مما نهى عنه، فهم لرسوخهم في الكفر لم يعد يخطر ببالهم أن له تعالى عليهم حق الطاعة والشكر، فهم لا يذكرونه بشيء من أعمالهم وإنما يتبعون فيها أهواءهم من الرياء ووسوسة
455