المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم أن المنافقين هم الفاسقون. وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله، ولهم عذاب مقيم. كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستعنتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم کالذين خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون، ألم يأتيهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤنفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله أن الله عزيز حكيم. وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم. يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير. يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما تقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا بك خيرا لهم وأن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولى ولا نصير ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين. فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون. فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلنونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا بكذبون. ألم يعلموا أن الله بعلم سرهم ونج واهم وان الله علام الغيوب. الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم, استغفر لهم أولا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا بهدي القوم الفاسقين).
سمات المنافقين وسلوكهم المستتبع لعقابهم
(المنافقون والمنافقات) من طينة واحدة وطبيعة واحدة، والمنافقون في كل زمان وفي كل مکان تختلف أفعالهم وأقوالهم ولكنها ترجع إلى طبع واحد، وتنبع من معين واحد، سوء الطوية ولؤم السريرة، والغمز، والدس، والضعف عن المواجهة والجبن من المصارحة .. هكذا هم المنافقون، وذلك هو مجتمعهم، لا ينضح بغير الاثم و المنكر، ولا بلد إلا البغي والفجور
بعضهم من بعض) على طبيعة سواء، يجمعهم النفاق وصفا وعملا، ويؤلف بينهم رجالا وتساء، حتى لكأن كلا منهم عين الآخر، أو كأنهم أفراد أسرة واحدة، تجمعها لحمة النسب والقرابة، وتؤلف بينها مشاعر الحب والولاء .. كما قيل:
تلك العصا من هذه العصية .. وهل تلد الحبة إلا حية؟؟
وكما قال تعالى: على سبيل الإستئناس لا غير: (ذرية بعضها من بعض) وذلك أن المنافق لا يجد المرعى الخصيب الذي يغطي فيه تقاقه ويحقن به وجوده ويرض فيه مشاعره إلا في بيئة منافقة تتجاوب معه وتروج لهذه البضاعة التي يتعامل فيها، ذلك أن بضاعة المنافقين بضاعة خبيثة، وطعامهم طعام فاسد عفن، لا تقبله إلا النفوس المريضة ولا تستطيمه إلا
424