فإذا جاءت بعد ذلك شواهد عملية تكشف عن تلك القدرة وهذا العام فيما كشف القرآن الكريم من خبايا المنافقين وخفايا مدورهم .. لم يكن ثمة مهرب من الله إلا إليه، ولم يكن ثمة سبيل النجاة إلا في طلب التطهير من الألم وإقامة حد الله على من اعتدى على حرمات الله،
هذا، ولا لحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، وانقطع وحي السماء، تنفس المنافقون الصعداء وزابلهم هذا الشعور من الحذر والخوف أن يمسوا أو يصبحوا على أعين الناس فضيحة مفضوحة للعالمين .. فاستعلن نفاقهم، وتحركت ألسنتهم بما كانت تكته في صدورهم من منكر القول وأثم التدبير، ولكن. مع هذا. لم يكن للنفاق ولا للمنافقين أثر في حياة المجتمع الإسلامي الذي تركه الرسول صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك حين سئل حذيفة أنت صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانظر ما في من النفاق فعرفتي به 1 فيقول حذيفة: والله يا أمير المؤمنين ما أعلم فيك نفاقا، فيقول: انظر وحقق النظر، فيکي حذيفة ويبکي عمر رضي الله عنهما، فلا يزالان يبيكان حتى يغشى عليهما
ومن هنا ندرك السر فيما كان من التفات الدعوة الإسلامية إلى هذا المرض الخبيث. مرض النفاق. ورصد تحركاته في المجتمع الإسلامي، وفضح أهله وكشف وجوههم للملا، حتى يأخذ المؤمنون حذرهم منه، وحتى لا تصيبهم عداوة
الأمر الذي أن فشا في الناس أفسد عليهم حياتهم، وأراهم الأمور في أوضاع مقلوبة لا يلتقون معها إلا إذا قلبوا هم أوضاعهم ومشوا على رؤوسهم بدلا من أرجلهم.
الهوامش
) اسمه حرقوص بن زهير، وقومه هم الخوارج الذين ظهروا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم 2) آل عمران 118
3) للمز، الأمر الخفيف والله يكون بالإساءة باللسان، بالكلية الجارحة تجبي، في خبث وموارية، وعبر عن رضاههه بصيغة الماضي للدلالة على أنه كان يكون لأجل العطاء في وقته وينقضي، فلا يعدونه نعمة يتمنون دوام الإسلام بدوامها وعبر عن سخطهم به، إناء الفجائية وبفعل المضارع الدلالة على سرعته واستمراره.
) جواب ملوء هنا محذوف لدلالة الحال والمقام عليه تقديره: نو فعلوا ذلك لكان لهم في هذا الخبر والفلاح که. وترك الجواب في هذا العرض أدل على التنظيم والتهويل
: تفسير الرازي جا م *] تفسير ابن كير جدا ص 39] تفسير الرازي جامد 12 8) المرجع السابق جا همد. 183
) والرد من باب أسلوب الحكيم فهو في أوله يوافقهم على قولهم ثم يتبعه ما بنقصبه عابهم حتى ينقض على رؤوسهم كنوله و يقولون لان رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأول والله العزة ولرسوله وللمؤمنين، وجعله ابن المنير في الانتصاف من قبيل القول بموجب الله به اطماع لهم بالموافقة ثم كر على طمعهم بالحسم والي أمي.
A