تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقي الذي يخرج به المسلم من الملة وتجرى عليه به أحكام الردة، إلا أن يتوب ويجدد إسلامه.، ويغفل عن هذا كثير من الناس الذين يخوضون في القران والوعد والوعيد، ويدخل في عمومها المبتدعون والمحدثون في الدين، والذين يخوضون في الداعين إلى الكتاب والسنة ويستهزئون بهم لاعتصامهم في الدين، وايثارهم اياهما على المذاهب المقلدة.

، في الآيات، لاسيما أبة (يحذر المنافقون - تصوير لعملية المتابعة السماوية تجاه المجتمع المدني مؤمنه ومنافقه .. وليس من الممكن أن يتصور أحد ما الذي كان يعيش فيه المنافقون يومئذ من كرب وفزع، وهم يرون كل يوم صرعاهم، وقد رمنهم كلمات الله بسهام نافذة لم تخطي، صميم الداء منهم. |

ولقد كان ما صنعه الله بالمنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي فضح من فضح منهم، حماية للمجتمع الإسلامي الأول من هذا الداء الخبيث، ووقاية للمؤمنين من أن يطوف بهم طائف منهم، حتى لقد كان صحابة رسول صلى الله عليه وسلم. وهم من هم. يضعون أنفسهم تحت مراقبة دقيقة منهم لكل خاطرة تخطر لهم، ولكل وسواس بطرف بهم.

ومن هنا ندرك السر في هذا الصفاء الروحي الذي كان عليه صحابة رسول الله، وتلك العظمة الإنسانية الموجودة فيهم، والذي كان من آثاره ما شهدته الحياة. وربما لأول مرة، ولآخر مرة أيضا. من مجتمع مثالي بحكمه وازع الضمير، ويقوم فيه مقام السلطان القاهر، الذي يتسلط على كف نفس ويأخذ على كل جارحة.

وفي قصتى ماعز والمرأة الغامدية شاهد بين، بحدث بأن المجتمع الإسلامي في معهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان تحت مراقبة سماوية تتكشف للناس منها سرائرهم، كما تتكشف لهم صور المرئيات على المرايا العاكسة، فإن عمي الإنسان من أن برى نفسه فيها، راه الناس من حوله من قريب وبعيد.

ووراء هذه القصة اكثر من أية مجزة من آيات السمو الإنساني، وعظمة الإنسان حين يسكن الإيمان قلبه ويملأ كيانه، فلا يخاف غير الله، ولا يطمئن إلا بالجا إليه والإستسلام له.

وتحسب أننا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن ما عزاء والغامدية لم يكن منهما هذا الإصرار العنيف على فضح أمرهما بعد أن ستر الله عليهما إلا خوفا من فضيحة مهلكة بتنزل بها القران في شأنهما، فتكون لعنتهما على لسان كل قارئ للقرآن إلى يوم الدين، فهما إذ يطلبان الموت، وإذ يجد ان هذه الحرارة في الإقدام عليه، واستساغة طعمه، إنما ليهريا من تلك السباط الملتهبة التي تتساقط عليهما بندر الفضيحة التي يشهدها الوجود كله على امتداد الزمن إلى يوم النشور

وطبيعي أن هذا الشعور الذي تسلط على ما عز والغامدية، والذي أراهما مدي الهوة التي سيهويان فيها إذا هما ولما تحث لعنة الله، وأنزل الله سبحانه في شأنهما قرأنا يفضحهما. طبيعي أن هذا الشعور إنما بلغ به هذه الدرجة من اليقظة، والحساسية هو وثاقة الإيمان بالله وحسن الإدراك لكماله سبحانه وتعالى، وأنه القادر الذي لا يعجزه شيء، العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٠٣